Wednesday, January 27, 2016

قلب بلوتو الكبير

قلب بلوتو الكبير




mohammed suwaidi article
أطلقوا عليّ اسم "نيو هورايزن" أي الأفق الجديد (New Horizons) وصنعوا لي ألواحاً كراحتَي مؤمن إن رفعتهما للشمس منحتني القوّة والحياة والسّير بسرعة خاطفة تطوي المسافات، سرعة تفوق 56 ألف كم في السّاعة الواحدة ومنحوني عينين كعيني صقر وعقلاً يقلّب في أسرار الكون، وأُلْتُ إلى خفّة الكائن التي لا تحتمل. صرت أقدر أن ألفّ محيط الأرض في أقلّ من نصف ساعة من الزمن.
وفي يوم 19 يناير من 2006 ، راقبوا الفضاء، وأحصوا نجومه وشموسه، طالعوا كواكبه، ودفعوا بي للأبعد منها، إنه بلوتو، الكوكب الذي اشتُقّ اسمه من اسم إله العالم السّفلي.
وبعد ثماني ساعات كنت ألوّح للقمر كسميرٍ قديم عارج في السماء بقلب نابض إلى الفضاء اللامتناهي.
لقد مضى عام على سفري وها أنا أبلغ المشتري وأهمس في أذنه أحقّا أنت ربّ الآلهة كما كانوا يزعمون؟ وبعد تسعة أعوام من السفر الذي لا يكل تراءى لي بلوتو من بعيد، وفي يوم 17 تموز من عام 2015 بعثت أوّل صورة له، وقلت جذلاً: إليكم سكّان الأرض أوّل صورة لقلب بلوتو الكبير.
في وحشة هذا الفضاء الذي لا يكفّ عن تمدّده وكأن ريحاً كونية تنفخ فيه، شعرت بالحنين إلى أوّل منزل، فالتفتّ كما يفعل البشر الآن وكما فعل أسلافُهم من قبل، فلم أتمكّن من رؤية منزلي، هل عصفت به إحدى الحروب الكونيّة التي تنشب أظافرها على سطحه؟.
ثم يمّمت عينيّ شطر الشمس، وأهل الأرض لا يعرفون شيئاً أكثر توهّجاً منها، فلم تكن سوى رأس دبّوس، فتذكرت حملة مصابيحها في الكتب الصفراء، وضحكت في سرّي. إنّها لا تختلف عن ملايين النجوم من حولها، بل هي أصغر كثيراً وأبرد.
ثم قلت لنفسي إن 4500 مليار كيلو متر كافية لأغفر للشمس عدم سطوعها كما تفعل على كوكبنا الذي يئنّ تحت وطأة حرارتها اللافحة.
وكيف لها أن تبدو لي كما عرفتها من هذه المسافة وهناك مليارات الشموس في مجرتنا تفوقها حجماً وتوهّجاً.
ففي مجرتنا درب التبانة وحدها، هناك 200 مليار شمس، فمن ذا الذي يُصدّق أن لرأس الدبّوس هذا مجموعة من الكواكب تتعلّق بذنبه وتدور حوله؟
من يصدّق أن هناك في الأصل أرضاً؟
من يصدّق أن هناك جوعاً وشبعاً؟
من يصدّق أن هناك حرباً وسلاماً؟
من يصدّق أن هناك أدياناً تتصارع؟
من يصدق أن هناك أخياراً وأشراراً؟
من يصدّق أن هناك بشراً؟
حكّ "نيو هورايزن" رأسه، وأرسل نظره نحو الأرض..
هل حقّا أرسلت من هناك أم فررت مذعوراً ممّا يحدث في ذاك الكوكب الذي تتجاذب أطرافه الحروب والويلات والمجاعات والدّمار؟
نظر متحسّراً ثم أدار رأسه صوب الجهة الأخرى، وقال لقد وفيت بعهدي خذ يا بلوتو رماد العالم " كلايد تومباج" الذي اكتشفك هدية إليك.
في الجهة الأخرى سيكون على "نيو هورايزن" مواجهة حزام كايبر إنه حزام من المجهول بالنسبة إليه، وحزام كايبر نسبة إلى العالم الذي اكتشفه ووضع نظريته حول ركام وبقايا من النظام الشمسي، ركامٌ كذلك الذي يخلفه صرح شُيد للتو، ويتكوّن في الغالب من أجسام متجمدة وكتل صخرية بعضها بحجم كويكبات صغيرة، تمتد من كوكب نبتون وهُو على بعد 30 وحدة فلكية إلى ما يقارب 60 وحدة فلكية (الوحدة الفلكية تساوي المسافة التي تفصل الأرض عن الشمس وهي 150 مليون كم)، وهو شبيه بحزام الكويكبات بين المريخ والمشتري بيد أنه أعرض منه بعشرين ضعفاً وأضخم منه بين 20 و200 مرة.
لم تقع عينا إنسان على "حزام كايبر" من قبل، إنها المرة الأولى التي يُرى فيها بلوتو على هذا النحو.
لقد قطع "نيو هورايزن" عالماً من المجهول حتى بلغ عوالم أخرى منه، مما سيجعله يحتاج إلى ألف شمس تنبض في أحشائه ليتمكن من ارتيادها وكشف غموضها.
تطلّع "نيو هورايزن" ذات اليمين وذات الشمال، وحك رأسه ثانية واستدار نحو مجهول آخر على بعد مئة وحدة فلكية، إنها "سحابة أورت" التي تُعدُّ مع "حزام كايبر" مصدراً رئيساً للمذنبات. 
و"سحابة أورت" ذات هيئة كروية عملاقة تحيط بالنظام الشمسي وتمتد لمسافة ثلاث سنوات ضوئية، وتقع على بعد حوالي 30 تريليون كيلومتر من الشمس، وأخذت تسميتها من الفلكي الهولندي "جان أورت" الذي أشار في عام 1950 إلى وجود هذه السّحابة على حافّة النظام الشمسي.
أنا الآن عَلى بعد أربع ساعات ضوئية قال " نيو هورايزن"، وسأحتاج إلى قطع أربع سنوات ضوئية لبلوغ "ألفا قنطورس" أقرب نجم إلينا.
أما في بلوتو فسيحتاج " نيو هورايزن" أربع ساعات ليصل سلامه إلى أهل الأرض، وأربع ساعات أخرى لتصله تحياتهم ورغبتهم في أن يعمّر طويلا وأن لا يأسره حزام كايبر أو سحابة ما.
ومن (ألفا قنطروس) سيحتاج إلى أربع سنوات ليحيّي أهل الأرض وأربع سنوات أخرى ليتأكد أنهم مازالوا أحياء ولم ينقرض جنسهم نتيجة صراعاتهم المدمرة.
وفي لعبة الزمن هذه، ما إن أصبح "نيو هورايزن" على مشارفها حتى نضبت في جسده قوة الشمس.
كل شيء يبدو مختلفاً، فكّر "نيو هورايزن" وكان ينقّل بصره هنا وهناك. فمجرتنا تمتدّ 100 ألف سنة ضوئية، وسيكون بمقدور من يعيش على بعد 1500 سنة ضوئية (مسافة قريبة بحق) أن يشهد عصر النبي محمد (ص) وصحابته وغزواته وربما سيرى المسلمين منهمكين بحفر الخندق، أوبلال وهو يرفع عقيرته بالأذان.
وسيحتاج من يعيش على بعد 2000 سنة أن يدخل في مفاوضات شاقة مع "هيرودتس" من أجل أن يقنعه بترك عيسى وشأنه، وسيتعرف على حوارييه ومعجزاته وسيفكر طويلا بتلك المعادلات الفيزيائية الغامضة التي جعلت ابن مريم يمشي على الماء دون أن يغرق فيه.
وإذا ذهب على بعد 4000 آلاف سنة ضوئية سيشاهد رمسيس وهو يشيّد معابده في أسوان والأقصر، وربما سيبشّره أنها صمدت طيلة آلاف من السنين.
وعلى بعد 4500 سنة ضوئية، سيشهد بناء أول الأهرامات وربما سيحمل معهم حجراً، وينقش عليه اسمه سراً.
لم يتمكن أحد من على بعد هذه الوحدات الشمسية الشاسعة أن يرى ما آلت إليه الأرض من اختراعات واكتشافات، من كهرباء وسيارات وطائرات، فمن هناك لا شيء يُرى سوى الماضي البعيد.
أغلب سكان الأرض لم تنهض فيهم دهشة غاليلو وصرخته وهو يرى السماء كما لم يرها أحد قبله، ومكثوا في غيبوبتهم.
ولقد مرّت عليهم هذه الاكتشافات دون أن تزلزلهم وتنفخ فيهم صور الرغبة في المعرفة.
عندما تفرّس غاليلو في السماء وصار يرنو إلى الكواكب البعيدة، أدرك أن الأرض ومن عليها شروى نقير بالقياس إلى سعة الكون، كان أهل الأرض لا يزالون في ذات الدائرة الكنسية التي ذهبت إلى الرأي بأن الأرض مركز الكون.
ولم يعودوا ذوي أهمية بعد أن امتدّت المسافات وتضاءلت الأرض لدرجة أن "نيو هورايزن" لم يتمكن من أن يبصرها وانتظر أربع ساعات لتصلهم تحيته البلوتوية.
صوره التي أسرف في إرسالها لم تكن صوراً لكوكب بقدر ما كانت تنبيهاً لسكان الأرض على أنهم فقدوا مركزيتهم العريقة ولم يعد لهم وجود، وانحسرت قيمتهم أمام هذا الفضاء المترامي التي لم تكف الريح الكونية وقواها تنفخ فيه فيتمدد.
كل هذا و"نيو هورايزن" لم يبلغ سوى الحدود الأولى من النظام الشمسي، فهو لم يدخل حزام كايبر بعد، ولم يقترب من سحابة أورت.
قال "نيو هورايزون" في نفسه: كيف لإنسان أن يعي ما اهتديت إليه.
آه، آه، ما الذي جعل هذا المخلوق الذي لم يتمكن من الاحتفاظ بجنّته الأولى فهبط منها مذموماً مدحوراً أن يسعى بنفسه إلى التفريط بجنته الأخيرة.
من هذه النقطة التي تبدو فيها الشمس كرأس دبوس أو أصغر، تطلّع "نيو هورايزن" في الشِّعرى في كوكبة الكلب الأكبر التي تبعد نحو ثماني سنوات ضوئية، فرآها أكثر سطوعاً من الشمس، ولأنها من الصنف (A) فإنها أشدّ حرارة. وقال في نفسه: (الشمس برّاد كبير، فريزر إذا ما قورنت بالشِعرى)!
ثم التفت إلى سهيل في المجموعة الكوكبية التي يُطلق عليها قاعدة السّفينة، وهو من نوع (F) وأشدّ حرارة من الشمس وأكثر ألقاً وتوهّجاً، ولكن بلوغه كان متعذّراً عليه فهو يقع على بعد 310 سنة ضوئية، ولكن طاب لـ"نيو هورايزن" أن يراه كما طاب لمالك بن الريب أن سهيلاً بدا له وهو يوشك على موته.
التفت مرة أخرى، فرأى السّماك الرّامح في كوكبة العوّا الذي يزيد نصف قطره على 20 مليون كم، وتنفّس الصّعداء، فهو أقرب من سهيل ولا يبعد سوى 36 سنة ضوئيّة، ثم قال: يا له من أمر مدوّخ ومحيّر. فوصلت حيرته الأرض بعد أربع ساعات.
ما هذا؟ يا إلهي! إنه نجم أنتريس، أو القلب، في كوكبة العقرب، إنه نجم أحمر عملاق يبلغ نصف قطره 300 مليون كم... إنها ذات النجوم التي يتداولها العرب في منازلهم ومواقيتهم الشمسية. آه لو يبصرونها كما أبصرها.
الشَّمْس لا تقارن بقلب العقرب فنصف قطرها 700 ألف كم، إنه أكثر توهجاً منها ب٦٥ ألف مرة.
ثم أبصر سي واي الكلب الأكبر (CY) إنه أكبر نجوم درب التبانة، وهو نجم أحمر عملاق تتقاصر وتتضاءل أمامه جميع النجوم الأخرى، إنّه أكبر من الشمس ببليون مرّة.
أمّا مجرة درب التبانة ذاتها الذي تشكّل هذه النجوم حبّات عقدها الفريد فهي مجرّة متوسطة الحجم (إذا ما قورنت بالمجرات) يتراوح عرضها بين 100 و 120 سنة ضوئية.
وهناك مجرات صغيرة لا يزيد عرضها على الألف سنة ضوئية.
أمّا المجرّات العملاقة فيربو عرضها على 6 ملايين سنة ضوئية، ولقد أحصى العلماء ما يربو على 200 مليار مجرة.
أشاح "نيو هورايزون ببصره بعيداً وقال: هذا هو آخر العهد بمجموعتكم الشمسيّة وضوئها، وأول عهدي بدبيب حرارة البلوتونيوم في جسدي، إنه سيمنحني الطّاقة للسفر عقوداً أخرى لسبر ما وراء نبتون، فإلى "الفا سنتوري" أيّتها الجياد.

http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=64

Tuesday, January 26, 2016

الشاعر ازرا

الشاعر ازرا







28 ديسمبر 2011م

في الصباح صحونا على قرع ناقوس الكاتدرائية كما صحى الشاعر ازرا باوند ذات صباح في حيّ كينزنجتون الشهير في لندن بصداع نصفيّ وقال متململا: "عجيب هذا الدّين، إنّه يتسلّل اليّ حتّى من النافذة". بعد وجبة فطور خفيفة قصدنا الدومو، تأملت البناء الضخم للكنيسة القوطيّة المعمار وتساءلت كيف فات ليوناردو دافنشي ان يترك بصمة او اثرا او لوحة في هذا المعلم الكبير وهو الذي قضى زهرة شبابه في ضيافة امير هذه المدينة الأسمر (المورو) لودفيكو سفورزا، او كيف فات الأمير نفسه ان يقنع الفنان بترك اثر هناك، قلت في نفسي: لقد شغل الأمير ليوناردو –دأب الأمراء والحكّام في ايّ زمان- بتصميم فساتين بياتريس زوجتة، فساتينها، ملابسها الداخليّة، سراويلها، احذيتها، اكسسواراتها وكذلك حمّامها الفخم في جناح القلعة الشمّاء،القصر الكبير، ان جلّ ما تركه هذا الساحر في هذه المدينة هي لوحة يؤمها الحجّاج من كلّ فجّ عميق اسمها (العشاء الأخير) في سانتا ماريّا ديللي جراتزي او بشكل ادقّ ما تبّقى من لوحة العشاء الأخير، فالأصل قد تلف في زمن الفنّان نفسه، لأمرين، رطوبة المكان لكونه قاعة طعام الرهبان الذين لا يكلّون عن ازدراد الطعام، وخلطة الأصباغ التي جرّبها في رسم اللوحة، اضف الى ذلك ان الرهبان النهمون انفسهم فتحوا بابا في جدار اللوحة ذهب بقدمي المسيح وصندليه، خلاصة القول ان اللوحة الذائعة الصّيت ما هي الاّ ظلّ باهت للأصل.

سألت صاحبي في جالاريّا (معرض) فيتوريو ايمانويل الثاني: اتعلم قصّة ثور تورين الذي يؤمه الناس في صحن المعرض اسفل القبّة الضخمة؟ فقال: يزعمون ان دعك خصية الثور بكعب الرجل اليمنى والدوران ثلاث مرات حول نفسك يجلب لك الحظ والتوفيق! قلت بل لعلّها روح مصمّم المعرض جوسييبي مانيوني الساخرة الذي مات اثر سقوطة من السقف في آخر ايّام 1877م تعزّى برؤية جمهور المهرّجين وهم يؤدون رقصاتهم المضحكة.

تناولنا وجبة طيّبة في المحل الفاخر "بك" القريب، ثم بوظة في محل "جروم" الشهير، وبين هذا وذاك لم ندع آلة صرف لم نجرّب بها صرف مبلغ من بطاقات الإئتمان دون جدوى، حتّى كادت هذه الآلات ان تشتمنا. ولم تنفكّ الأزمة الإ مساء ذلك اليوم، استطعنا تشغيل احدى البطاقات للصرف، واحدة منها فقط.

لم يستقبلنا النادل سيموني في دون كارلوس فقط، بل ديكان تسكانيّان ولكن على طبق شهيّ، هزّ الطرب جمهور الوجوه المتألقة على جدران المطعم لقرع الكؤوس، همس احدهم وقد هيأنا الشوكة والسكين: "بون ابتيتو".
عدنا لقضاء ما تبقّى من الليل مع السيّدة الجوزاء واليس سبنسر والتي قضت في 24 ابريل عام 1986م، بصمت لا يليق بضوضاء الثالث من يونيو عام 1937م يوم كتب عقد قرانها مع ادوارد الثامن الذي تخلّى لأجلها عن تاج الإمبراطوريّة التي كانت آنذاك – لا تغيب عنها الشمس -، عندما انكسر كأسا من كؤوس الجناح تلك الليلة، همست واليس: لا بأس عليكما، فأنتما في ضيافة الملك.

http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=43

الوصايا الفينيسيّة العشر


الوصايا الفينيسيّة العشر







الوصايا الفينيسيّة العشر
إذا ألممت بهذه الكلمات العشر، وبوسعك أن تطلق عليها الوصايا الفينيسيّة العشر، فلن تضلّ سبيلك في البندقية أبدا.
إنها مفاتيح جنات فينيسيا، ويصحّ عليها قول الشاعر الفرنسي آرثر رمبو (بيدي وحدي مفاتيح هذه الجنات المتوحشة).
احفظها ولن يغلّق عليك باب من أبوابها ولا ساحة من ساحاتها
واجعلها تثبت فيك كما تثبت على الراحتين الأصابع.
سيطرق سمعك كثيرا لفظان هما : الكالي والكامبو
والأولى دالة على السبيل المائيّ
وإذا ضاق هذا السبيل فيطلقون عليه: كالتي  callette
وفي فينيس نحو 3000 آلاف سبيل مائي، بعضها لا يزيد عن 57 سنتمترا عرضا، وبعضها الآخر يتّسع حتى يبلغ التسعين مترا.
أما الكلمة الثانية فهي الساحة
إذا اردت الجمع تقول: campi
وأما الصغير من ساحاتهم فيطلقون عليها: campielli
ويُطلق على لفظ الساحة في بقية ايطاليا تسمية: piazzi 
أما البيازا الوحيدة في البندقية فهي بيازا سان ماركوس
وكانت الساحات ساحات مزروعة في الأصل وفي كلّ منها بئر، ومع تطوّر مناحي الحياة تحوّلت الحدائق إلى ساحات يرتادها الناس وأقفلت الآبار.
أما (الكورتي) فتُطلق على الساحة المربّعة التي تكتنفها البيوت.
وأما الكلمة الثالثة فهي الجسر ويطلقون عليه:  ponti
وفي فينيسيا أكثر من 400 منها ما بين جسور عامة وخاصة حيث تربط المائة وثماني عشرة جزيرة التي تشكّل مجتمعة مدينة البندقية من خلال مائة وست وسبعين قناة وسبيلا مائيا.
أما الجسور، فهي التي تربط أعضاء ومفاصل الجسد الفينيسي إلى بعضه ليتمكن الناس من عبور سراط الماء.
ومنها الجسور الأربعة التي تقطع قنال فينيسيا الكبير، أقدمها وأكثرها شهرة هو جسر ريالتو والذي شُيّد أول الأمر من الخشب في عام 1175 م أي قبل نحو اثنتي عشرة سنة من فتح صلاح الدين الأيوبي للقدس والذي صادف يوم 2 أكتوبر من عام 1187م.
أما الجسر الحالي فلقد شيّد نحو عام 1591 من الحجارة والخشب. أي أنه شهد شكسبير وعصره وكانت البندقية في ذروة مجدها على أيامه وله فيها مسرحية (تاجر البندقية).
يفصل الجسر بين مقاطعتي سان ماركو وسان بولو، ويُعدّ بوابة ريالتو التجارية منذ أواخر القرن السادس عشر. أشرف على تصميمه وبنائه المهندسان المعماريان أنطونيو دا بونتي وابن أخيه أنطونيو كونتينو بعد فوزهما بمسابقة للتصميم.
كما يقطع القنال جسرا سكالزي و الأكاديمية اللذان شيّدا في القرن التاسع عشر. وآخر الجسور الأربعة هو جسر الدستور والذي صمّمه المعماري الإسباني سنتياغو كالاترافا وتم الانتهاء من بنائه عام 2008م.
ولا يكتمل الحديث عن الجسور قبل أن نذكر جسر التنهدات الذي خلّده الشاعر الإنجليزي بايرون في قصيدة له، واسمه بالإيطالية: بونتي دي سوسبيري (Ponte dei Sospiri). يقع على مسافة قريبة من ميدان بلازا دي سان ماركوس ويصل بين قصر البندقية وسجن سابق لمحاكم التفتيش، عابراً نهر ريو دي بلازو.
صممه المهندس المعماري الإيطالي أنطونيو كونتينو. وأنجز بناؤه من الحجارة في نحو عام 1600م. 
أما تسميته فجاءت بسبب تنهدات المساجين الذين يعبرونه من دار العدالة بعد محاكمتهم إلى السجن، فتكون في الغالب هذه الأمتار الأخيرة آخر عهدهم بالحرية وربما بالحياة والبحر والسماء أيضا لأن هناك ممر آخر في الجسر ذاته للمحكومين بالإعدام.
ومن الطريف أن نذكر أن هناك جسرا بنفس التسمية والطراز المعماري في إنجلترا وتحديدا في أكسفورد، تم تشييده في عام 1913 ليربط بين مبنيين لمعهد هرتفورد (Hertford College)  ويستعمَل غالبا كخلفيّة لصور التخرّج. 
وهناك جسر peitti بمعنى (البرنيطة) ويقع على قناة فرعية تُعرف بسان برنابا، يفصل بين قريتين في منطقة (دور سو دور) ما برح سكانهما يختبران قبضاتهما في ملاكمة أبدية، حتى أنهم لا يتورّعون عن غزو الهواء بقبضاتهم المكوّرة، فأخذ الشارع اسمه من قبضاتهم وأصبح اسمه: شارع القبضات.
وهناك جسر (البرتيل) أي القبّعات، حيث كان يزخر بمشاغل القبّعات ومحال بيعها.
وجسر (بيلا دونا اونستا) وهو جسر لا يُعرف أصله، ولفظ اونستا يرى البعض أنه مأخوذ عن (أونست) أي صادق.
وقال البعض الآخر أن اللفظ منسوب إلى سيدة عابثة.
وهناك من يرى أن التسمية مرتبطة بحكاية عن امرأة فقيرة انتحرت بعدما سُلبت شرفها، وقال من يمقتها بل كانت بائعة هوى واتّخذت الاسم لتضليل الشرطة عنها.
ومن ثمّ جسر (بونتي بيلا بتي) أي جسر النهود، ولقد اكتسب تسميته من النساء اللواتي كنّ يقفن فوقه ويكشفن عن أثدائهن ليغرين الرجال.
ومن ثم كلمة القنال، للدلالة على الأقنية المائية
وهناك اثنتا عشرة قناة أو قنالا مائيا يتوزّعها الجسم الفينيسيّ
وأما القنوات التي تتفرّع عنها فيطلق على الواحدة منهن لفظ (ريوس Rios)
وأكبرهنّ جميعا (القنال الكبير) ويشكّل الممر المائيّ الرئيس ويقطع المدينة على هيئة حرفS  بالمقلوب وينتهي في بحيرة البندقية بالقرب من محطة قطارات القدّيسة لوسيا .
يمتدّ القنال مسافة 3800 متر، وبعرض يتراوح بين 30 ويتّسع حتى يصبح 90 مترا، ومتوسّط عمقه خمسة أمتار

http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=54






ماريو الأسد والسيّدة العقرب

ماريو الأسد والسيّدة العقرب





ماريو الأسد والسيّدة العقرب
"أجزم بأنها عقرب"! قلت جذلا، فرد صاحبي بثقة قائلا: "وأنا أظنّها كذلك". ندهنا النادلة "أدا": ما برج مديرة مطعم "باتي"؟. "لحظة، من فضلكما، سأسأل "ماريو"، قالت.. ثم غابت في دخان المطبخ. وبعد لحظات عادت وقالت، كمن يزف خبرا سعيدا: "برج العقرب". فابتسم صاحبي: "ها نحن نصيب مرّة أخرى". تعرّفنا على مطعم "باتي" من سنين خلت، وهناك وقعنا على "السكامبي" الرائع في "بورتوفينو". كانت "باتريزيا" صاحبة الجاليري هناك، هي من أرشدنا إلى "باتي". ظللنا نتذكر تجربة طبق السكامبي هناك لشهور تلت. وكما يعود من يشرب نبيذ كيانتي إلى كيانتي، عدنا إلى بورتوفينو نبحث عن ضالتنا، طبق السكامبي الرائع. ولكن "باتريزيا" لم تزفّ لنا أنباء طيّبة، عندما أخبرتنا أنّ الشيف "ماريو"، الطاهي الحاذق، ترك المطعم وحمل خلطة السكامبي السحريّة معه، وافتتح الـ"بادو" مطعما جديدا. "أصيب صاحب مطعم "باتي" بحادث أقعده"، أردفت "باتريزيا". "وتولت السيّدة زوجه أمر المطعم، فأقامت الدنيا وأقعدتها، وقدّمت وأخّرت حتى كادت تحول المطعم إلى حرب طروادية، وسرعان ما طال الأمر ماريو نفسه، فدبّ الخلاف بين السيّدة وبينه، فآثر السلامة واستقال، وأصبح له مطعم مستقل يحمل اسم "بادو".
في 20 ديسمبر 2013م، كنّا في مطعم "بادو" على وجبة عشاء، نتجاذب أطراف الحديث مع النادلة "أدا" والنادل"إدريس"، الذي تعرّف علينا وحيّانا، وكان قد جاء استجابة لرغبة ماريو حتى يساعده تلك الليلة، فقد وفد عليه عدد من الزبائن أكثر مما كان متوقعا. همس "إدريس"، وهو شاب مغربيّ دمث، كان وما زال يعمل في "باتي": "جئت دون إخطار السيّدة، لأنها لو علمت ستكون نهايتي سوداء"، قال ذلك وابتسامة تعلو محيّاه. وكان "إدريس" يسأل الزبائن، الذين انتشروا حول أكثر من طاولة، بأن لا يفشوا للسيّدة سرّ وجوده هنا (لكونهم من نفس البلد). أردف "إدريس": "الرجل المقعد جوزاء طيّب القلب، ولكن السيّدة امرأته قد استبدّت بالأمر". كنت في بيته صباح هذا اليوم فكانوا في خصام وصراخ كعادتهم، فخرجت لا ألوي على شيء. فقلت لصاحبي: "أجزم بأنّ السيّدة عقرب!". فأجابني: قطعا، إنّها كذلك.
طبق الجمبري المخلّل ببصل تروبيا، طبق بسيط جدّا ولكنّه قطعا أعدّ على جبل الأولمب، لآلهة الأولمب، صنعه ماريو على عينه، يقدمه بدموع من الفرانشاكورتا، وعجّة زوكيني (كوسا) مع قواقع رائعة كذلك. ولكن الوصفة السحريّة، الوصفة التي يتميّز بها ماريو، هي وصفة طبق السكامبي الذي ترشف عصارته رشفا. فعندما يقدّم ذلك الطبق إلى الزبائن يتحول روّاد المطعم إلى أوركسترا من العازفين. يزكّي ماريو نبيذ الشيرفارو، مفخرة معصرة الأنتينوري، تلك القلعة الحصينة التي يقصدها حجّاج النبيذ، ويؤنس لياليها معشر الرجال الظرفاء من أتباع باخوس.
تذكرت حديث "باتريزيا": "لقد حاول سكّان "بورتوفينو" فك شفرة سكامبي "ماريو"، ولكنّ جهدهم ذهب أدراج الرياح كما يقولون، ولمّا سألنا "أدا" بهمس: "ما سرّ وصفة الجمبري العجيب ببصل تروبيا؟"، همست "أدأ" قائلة: "لمحت ماريو يقص الجمبري إلى شرائح ثمّ ينقعها في النبيذ ليلة كاملة..."، ولكنّها لم تتمم كلامها، لأنها سمعت وقع خطى ماريو يخرج من المطبخ. ولكون إفشاء أسرار خلطات ماريو مسألة حياة أو موت، فقد آثرت "أدا" السلامة. وعندما قفلنا عائدين مع "روبيرتو"، السائق الحوت، ضحك ملء فيه كعادته وسأل وكأنه يتحدّث من جبّ: "كيف حال العشاء؟"، فقلنا له: رائع. "أكلتم السكامبي"؟ سأل روبيرتو، "رائع جدا" قلنا. كان روبيرتو الطيّب، ابن الثانية والخمسين، يبدو أصغر من عمره، فسألناه سبب ذلك، فقال: " إنّه جوّ بورتوفينو المعتدل". فقلت: أو لعلّه بفضل زوجتك". فعلق نافيا: إلاّ هذه، إنّها يا صديقي سبب بؤسي"، ثمّ أضاف: "أمّا عن السكامبي، فأنا ابن بورتوفينو، ولقد حاول أهالي هذه البلدة فكّ لغز سكامبي ماريو زمنا طويلا، ولكنّهم باؤوا بالفشل"، قالها وهو يضحك تلك الضحكة التي كانت كأنها تنبعتث من قعر محيط.
في العشاءات التي قضيناها في ضيافة ماريو في بادو، لفتني قلّة الزبائن. كنت أظنّ أن الفصل (الشتاء) كان الحائل بين المعلم والجمهور، ولكنني علمت من جوليانو، صاحب مطعم "بالين كوزين" في سيستري ليفانتري ذات مساء، بأن الطليان بدأوا يؤثرون الوجبات الأرخص، دأب السيّاح الأجانب الذين يملأون بورتوفينو ضجيجا في الصيف، لقد عزّت المطاعم التي تقدّم الوجبات الطازجة حتى إنّ قلّة من الصيادين يكبّدون أنفسهم مشقّة الصيد. "في سيستري ليفانتي، هناك صيّاد واحد لا غير يزوّد مطعمين من غابة المطاعم في البلدة"، قال جوليانو. في المشاوير الصباحيّة التي كنت أقطع فيها العشرة كيلومترات من راباللو إلى بورتوفينو والتي أحسبها أجمل المشاوير التي سرتها في حياتي كلها، كم من المرات لمحت ماريو يقف وقفة الأسد (من مواليد برج الأسد) على باب الـ"بادو" في "سانتا مارجريتا ليجير" في انتظار زبون عبثا، بينا راحت أيدي القوم تتخاطف سندويشات الهمبرغر في الماكدونالد وبج بيرجر. كنت ألّوح له من بعيد وأنا قاصد بورتوفينو أو عائد منها إلى راباللو. وكان ماريو يقف كمحارب روماني في غير زمن الحرب. لقد اشتكى أبو الطيّب كساد سود الشعر في ما مضى فقال: "قد أُفسِدَ القولُ حتّى أُحمِدَ الصَّممُ".
وهكذا قرأت حال ماريو، فسألته: "هل أفسد الطعام، يا صديقي؟"، فأجاب متحسرا:
لم يفسد الطعام، ولا سيما في مطعمي، لكن ذوق العصر في هذا العالم أصيب بالفساد حتى صار الذواقة من الناس يؤثرون الصيام!


http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=54

Monday, January 25, 2016

الفوكاشيا


الفوكاشيا



الفوكاشيا: خبز اشتقّ اسمه من لفظ الموقد، وهي عندهم في شمال إيطاليا توازي البيتزا في الجنوب، والاختلاف بينهما في التخمير، ففي الأولى تبقى الخميرة مدّة أطول فيصير الخبز قابلا للتشرّب بزيت الزيتون، بينما يبقى السطح أصلب في الثانية. 
والفوكاشيا مشهورة في الشمال وألذّها تلك التي تعدّ من الطحين الصافي (صفرين)، وتفتخر ريكّو بإعداد أطيب الفوكاشيا، وخصوصا في مطعم مانيولينا الذي كنّا ضيوفه نهار أمس. أمّا اسم المطعم فهو اسم السيّدة التي عاشت في هذه القرية عام 1885، وكانت تعدّ لمن ألمّ بها هذا الخبز معدّا مع جبنة السترانسينو الطيّبة، خصوصا أولئك الذين فاتتهم وجبة العشاء أو طرقوا بابها بعد منتصف الليل. 
وتعدّ جبنة السترانسينو من أجبان الشمال الإيطالي الفاخرة، ويصنعونها من حليب البقر الذي عاد من أعالي جبال الألب وقد كدّه التعب فينتج حليبا دسما تشوبه حموضة. بقي أن أضيف أنّ الليجوريا عقد واسطته جنوة المشهورة بالتقتير والبخل، ولها ذراعان، الشمالي المتّصل بالريفيرا الفرنسيّة، والجنوبي الذي ينتهي عند بورتوفينيري، وتشتهر راباللو أحبّ بلدة إليّ في هذا الجزء منه، ويمكن اعتبار ريكّو القريبة من راباللو حبّة كريمة من حبّات العقد الثمين، وخلاصة القول أيّها القارئ الكريم، إن يمّمت لوجوريا، عرّج على ريكّو وأقرئ عنّا مانيولينا السلام، فقد أكرمتنا –كما ستكرمك- بأطيب فوكاشيا تخرج من الفرن ساخنة كدموع العاشقين.

http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=63


Saturday, January 23, 2016

ألكساندر ماكوين

ألكساندر ماكوين



في متحف فيكتوريا آند ألبرت زرنا معرض مصمّم الأزياء الإنجليزي الكساندر مكوين ابن الحوت الذي ولد في لندن في 17 مارس 1969، وانتهى منتحرا في بيته في 11 فبراير 2010، عرف في مستهلّ عمره بالعمل مصمّما رئيسا لدى جيفانشي وذلك من 1996 إلى2001 ثم استقّل بعده مؤسسا شركته ألكساندر ماكوين بعد ذلك. نال العديد من الجوائز المحليّة والعالميّة.
ويقدّم المعرض المراحل التي مرّ بها الفنان متناولا العروض التي قدّمها بمناسبة طرح مجموعاته الفنيّة الساحرة والمتأثرة بالأعمال الفنيّة والأدبيّة التي تنمّ... عن ثقافة عالية، كمجموعة البحث عن جزّة الصوف، وهي الأزياء التي قدّمها في ربيع صيف 1997 والفستان 13 في لندن ربيع صيف 1999 وفيه قدّم عارضة ترتدي تنّورة بيضاء من الحرير يرشّها رجلان آليّان (روبوتس) بالألوان وسط بهجة الجمهور وتصفيقه، اعترف الكساندر بأنه لم يغالب عينيه من البكاء.
وفي المعرض تشاهد قبعّات مزّينة بالمسيح المصلوب، وعارضات برؤوس تزيّنها قرون الوعل، وأخريات بدون كالمحظيّات يرتدين الكيمونو الياباني، وفساتين من شعر الخيل، وأخرى مصمّمة من بواريك الشعر، أو بريش النعام، أو ريش الحجل أو بأصداف البحر، وقبّة الزواج الصينيّة التي عرضها في ربيع صيف 2008، وعارضات بصدور عارية تلطّخها الشيكولاتا، وأخريات بعيون زجاجيّة كالأسماك.
أمّا مجموعته الأخيرة فمستوحاة من جزيرة أطلنطا وهي حكاية لأفلاطون، وأطلنطا مدينة مفقودة دمّرها بركان قبل 2000 عام، وفيها يقدّم عارضاته ككائنات فضائيّة أو كحوريّات البحر.
إن تصميم الكساندر لهذه العروض لا يقلّ سحرا عن عزفه موسيقى الألوان في أزيائه، فهي مسرح مدهش يزخر بالألوان والإضاءة والمؤثرات الصوتيّة، انتهاء بالأزياء والمكياج وتصفيف الشعر.
داخل هرم زجاجي
داخل هرم زجاجي كبير، ظهرت كيت موس بطريقة غامضة، معلقة في الهواء الذي يرتفع ببطء فوق تيارات خفية، أو واقعة تحت سيطرة إعصار يسير بحركة بطيئة. شفافة ولحظية. امرأة أسطورية ترتدي ثوباً أبيضَ، همهمت قليلاً وانسحبت مثل زائر من العالم الآخر، آخذاً الجمهور في ضربٍ من ضروب الخيال الذي لا يمت بأدنى صلة لمجد مدرجات العرض العصرية بل كان أقرب إلى قصص أشباح القرن التاسع عشر لإدجار آلان بو، وتشارلز ديكنز. وذاك في الحقيقة هو بالضبط العالم الذي قد استدعته تلك السيدة: كانت الصحف اليومية قد أطلقت اسم " الهولوغرام" أو " الصورة المجسمة" على هذا الوهم. ولكنها استخدمت تقنية بصرية أقدم بكثير تسمى " شبح بيبر". والتي تعود إلى الصيدلي المشهور جون هنري من العصر الفيكتوري (1821-1900). وقد ابتكرت في 1862 بهدف استخدامها في تجسيد مسرحية تشارلز دكنز الرجل الممسوس.

https://www.youtube.com/watch?v=jIcsYBZSQ48



http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=60

Friday, January 22, 2016

(لبّيك اللهم لبيك) للشيخ حْميد بن راشد النعيمي حاكم إمارة عجمان


(لبّيك اللهم لبيك) للشيخ حْميد بن راشد النعيمي حاكم إمارة عجمان




كنت للتوّ قد أهديت نسخة من كتابي (لبّيك اللهم لبيك) للشيخ حْميد بن راشد النعيمي حاكم إمارة عجمان، عندما رأيت أن أتحدث عن منهجية الكتاب الذي جمعت من أجله مئات ال...حكايا قبل أن أستقرّ على هذا العدد الذي يساوي أيام السنة، وكان في الحكايات التي اشتمل عليها الكتاب نصيب من سرد ماكان يكابده الحجاج قديما أثناء رحلة تمتدّ بهم شهورا وفي جغرافيات متنوعة وأقوام بعضهم كان الحجّ بالنسبة له موسم صيدٍ والحجاج محض طرائد وفرائس.
كان الشيخ حْميد يصغي لحديثي وكان يبدو في هيئة من يحاول استعادة شيء ما، وبعد هنيهة أكّد حديثي وبدأ يسرد أشياء تعزّز ماذكرته في مادة الكتاب الذي أثنى عليه وذكر كيف كان الحجّ يمثّل معاناة كبرى يتضاءل أمامها حتى الغزو، قال: لأنك عندما تتعرّض للغزو فسيكون بوسعك أن تستلّ سلاحك وتدفع به عن نفسك، أما الحاج فرحلته هي سعي إلى الله، فيسلك الطريق أعزلا إلا من نيّة الحجّ وبلوغ الغاية.
وكانت الصحراء في تلك الفترة تزخر بقطّاع الطرق من البدو الذين يدركون أن هذا الموسم لن يتكرر قبل مرور عام كامل، فكانوا إذا وجدوا حاجّا في الطريق وأطلقوا عليه النار وقتلوه، تنتابهم حالة من الأسى والأسف االذي يعتصرهم اعتصارا عندما لا يجدوا معه ما يستحق ثمن الرصاصة التي قتلوه بها.
فقلت له إن الكتاب يحفل بحكايات شبيهة ويستعيد فجائع لا تختلف عنها كثيرا، وفي المقابل تناولتُ فيه حكايات أخرى كان يبدو فيها الحجّ نزهة آسرة، وحدّثته عن حجّاج مصر في الثلاثينات وكيف كانوا يستقلّون البواخر والسفن الفارهة ويقطعون بها طرفي البحر الأحمر وصولا إلى جدّة، في الوقت ذاته الذي كان فيه حجّاج الخليج يتّخذون الإبل وسيلة للسفر ولا يشرعون بالرحلة قبل أن يتركوا وصاياهم ومن يقوم بالأمر بعدهم، لأنهم سيقطعون مفازات قد لا يكون الفوز والنجاة حليفهم فيها.
فقال مؤيدا ومؤكدا طريقة السفر في هذه الحقبة تحديدا، حيث قصد والده راشد النعيمي رحمه الله مكّة حاجّاً في ثلاثينيات القرن الماضي على الإبل، فذهب شمالا مع الشريط الساحلي حتى بلغ القطيف في المنطقة الشرقية أوّل الأمر، ومنها غادر إلى الرياض في نجد، ثمّ إلى مكّة.
وكان من فرط مشقّة الرحلة التي استغرقتهم شهوراً، بادروا إلى العودة على متن سفينة روسية، وصلت بهم إلى ميناء بندر عباس في إيران.
وهناك كان على الجميع الخضوع للتطعيم، وأُلزموا بذلك، فشقّ الأمر على والدي وقال لهم: بتونّا -ستأتون إلينا- عاجلا أم آجلا، وإذا عطيتونا التطعيم بضرب الإبر، فسنضربكم عندنا بالدفرهْ. قال ذلك وهو يشير بيده لبيان حجمها، وهي نوع من الإبر الكبيرة التي تستعمل في خياطة الحصير الذي يُتّخذ من خوص النخل، فخلّوا عنه ونجّا الله الوالد راشد من المرض والتطعيم.

http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=59