Sunday, 13 March 2016

حكاية العم سعيد العتيبه والزنوزج


حكاية العم سعيد العتيبه والزنوزج


على حين غِرّة .. وَجَدَ العمّ (سعيد بن أحمد العتيبه) نفسه في خضمّ مظاهرة كبيرة من زنوج، ذوي بأس، وصوماليين، على القنصلية البريطانية في الدوحة إبّانَ العُدوان الثُلاثي على مصر عام 1956.
كان (حمد العطية) - رحمه الله - قد ألهبَ حماس العمّ (سعيد) لمعرفته أنه رجل فيه من الحميّة والنخوة ما تحمله على أن يرمي بنفسه في المهالك قبل أن يرتدّ إليه طرفه.
وبغتة .. وجدَ العم سعيد نفسه مع مجموعة من طوال القامة كلّ واحدٍ منهم كانت تبدو يده وكأنها منجنيق حيّ، تخرج الحصاة منها وكأنها طلقة (كاتيوشا) لا تبقي ولا تذر.
فأمطر – وصحبه - مبنى القنصلية البريطانية بوابل من سجيلِ طوالِ القامة من ذَوي البأس حتى أوشكوا أن يجعلوها كعصف مأكول.
أمّا (حمد) الذي أوقد جمرة الحماس في قلب (سعيد) فلم يكن ممن وصل إلى بوابة القنصلية، بل كان في الصفوف الخلفية للمظاهرة.
وأما سعيد، فلقد وجد نفسه يتقدّم الجميع وليس سواه معه... عِقاله في رقبته، والشرر يتطاير من عينيه، والحجارة في يده، حتى رأى (محمد بن عبد الله العطية) مُنتصباً أمامه في باب القنصلية وكان قائداً للحرس. لم يكن (محمد) قد عرف في (سعيد) مثل هذه الميول فقال له: "أنا أحيد فيك عقل يا سعيد.. شو جابك هنا"؟
فقال سعيد: "نعم، شو جابني هني."
والتفت للبحث عن (العطية) الذي ربما سيوفّر إجابة لـ (محمد)، ولكنه لم يعد موجوداً.
ثم عاد يستردّ البَنادق من الصوماليين وحشد الزنوج من ذوي المنجنيقات الحيّة، ويسلّمها للشرطة.
يقول العم ( سعيد) وهو يوشك على إنهاء سرد حكايته: شعرت أنني في عصابة من الغرباء، دفعوني، وانسحبوا من حيث لا أعلم.....