Saturday, 20 May 2017

حكاية سفينة الرأس الأخضر


دعى الأخ حمد بروك في ثمانينات القرن الماضي إثنين من رجال الأعمال الأمريكان إلى وجبة غداء، فذهب بهم إلى مطعم في سفينة قبالة البحر (منطقة الرأس الأخضر)، وكانت مملوكة للدائرة الخاصّة قبل أن تؤول ملكيّتها لشركة الفنادق الوطنية.
اختار حمد أن يواجه البحر، بينما جلس ضيفاه قبّالة مدخل السفينة، لمح الضيفان دخول شخص ومعه بضعة مرافقين، ولم تكن هيئته غريبة عليهما، ولكنهما لم يدركا للتو أين يكونا قد رأياه من قبل، فسألا حمد عنه، التفت حمد ناحية الباب، وإذا به يلمح الشيخ زايد رحمه الله وحوله ثلّة من مرافقيه، فقام على الفور وقصدهم مسرعا للسلام على الشيخ
فقال له الشيخ زايد رحمه الله: مين الريّال؟. (من الرجل).
فاجابه بأنه حمد ابن فلان ....
فتفرّس الشيخ زايد فيه برهة، ثم سأله:
ــ وشحال (فلانه)؟، وكان يقصد جدة حمد
فقال: عطتك عمرها، والبقية بحياتك يا طويل العمر
جال الشيخ بصره في السفينة وسال حمد:
ــ مَن هو صاحب المكان؟
فقال حمد: الدائرة الخاصّة
فقال الشيخ: ومن المسؤول عنها؟
فقال حمد: ابن حويليل المنصوري. وكان حمد عضوا في مجلس إدارتها ويعرف القيّم على المشروع.
ـ ثم حانت من الشيخ التفاتة جهة الضيوف فسأله:
ـ من وين ضيوفك؟
فقال: من أمريكا
فساله الشيخ وقد رمق الطاولة: وهل عجبهم (أعجبهم) الطعام
فردّ حمد بسرعة: نعم يا طويل العمر
فقال الشيخ رحمه الله: لا أسألك أنت، بل هم،
فوقع حمد في حيرة من أمره، فلقد تعجّل في الجواب قبل أن يعرف إذا ماكان الطعام قد راقهم، فذهب حمد إليهم وسألهم
فقالوا أن الأكل أعجبهم،
فتنفّس حمد الصعداء
فقال الشيخ: أخبر الدائرة أن يغلقوا المطعم في الغد لمدة اسبوع واحد، وأن تعملوا على جلب طباخي السفينة إلى القصر ليتعلّموا طريقة إعداد الطبيخ المحلي.
عاد حمد إلى ضيوفه ودعاهم لإتمام تناول غدائهم، وإذا بأحدهم يقول له وقد بدا متهلّلا: لقد انتهيت من الأكل
تطلّع حمد إلى الطاولة، فلم يجدهم أكلا ما يسدّ الجوع، فقال: لم تنتهيا من الوجبة بعد
فقال الرجل: لم تعد بي رغبة لإتمام الطعام، هذا أوان نوم زوجتي في الجهة الأخرى من العالم (أمريكا) وأريد أن أسرع لأخبرها أن حاكم أبو ظبي ورئيس الدولة سألني بنفسه إن كنت راضيا بوجبة غدائي، فهذا الأمر لا يحدث في العمر مرّتين.