Thursday, 17 March 2016

على خطى جوقة الرجال الأفذاذ

 


قليلةٌ هي الكتب التي تغيّر مساراتنا، وتلزمُنا بعد هذا كالظل، الذي لا يفارقنا ..
وليس كتاب (قصّة الحضارة) لـ "ويل ديورنت" سوى واحدٌ من أهمّها.
ولقد قرأت المجلدات الإثني والأربعين مرّات عدّة، وكنت مستريحاً الى أنّ "ديورانت" قد ختم عمله الكبير بالمجلد العاشر عن الثورة الفرنسيّة أو عصر "فولتير" حسب ما انتهت به الطبعة الصادرة من إدارة الثقافة التابعة للأمانة العامة في جامعة الدول العربيّة، والتي وضع مقدمتها الدكتور/ محي الدين صابر، والتي أسهم في ترجمة ومراجعة مجلداتها الدكتور/ زكي نجيب محمود، والأستاذ/ محمد بدران، والدكتور/عبد الحميد يونس، والأستاذ/ علي أدهم، والأستاذ/ فؤاد أندوراس، - وهم من أعلام الثقافة الذين أدوا خدمة جليلة للفكر العربي في تواصله مع الفكر العالمي.
وأضاف الدكتور صابر في مقدمته قوله: "ولم يكن لهذا المشروع الطموح أن يتحقق، لولا إيمان القائمين عليه بأهدافه الثقافية والقومية، فلقد بدأ المشروع، في الإدارة الثقافية في الأمانة العامة بالجامعة العربية مثل كثير من المشروعات الثقافية والتربوية، إلى أن قامت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في عام 1970، فآلت إليها، كل الأجهزة الثقافية في الجامعة العربية، فأكملت المنظمة تمويل المشروع والإنفاق على ترجمته. حتى صدر الكتاب في القاهرة، عن لجنة التأليف والترجمة والنشر -التي يتوجه إليها الشكر في هذا المقام-، في طبعتها الأولى (1965)، وقد صدر منها لغاية الآن اثنان وأربعون جزءا". وأمّا الدكتور/ زكي نجيب محمود - في أكتوبر 1949 – في كلمته، فيذكر شاكراً فضل أستاذنا الجليل الدكتور/ أحمد أمين بك، في هذا العمل، باعتباره مشرفاً على النشاط الثقافي لجامعة الدول العربية الذي قرر أن يترجم هذا الكتاب.
ولمّا كنت من أشدّ المعجبين بالكتاب فلقد كلّفت الأخ/ سلطان الخطيب، بتصحيح المصطلحات الموسيقيّة في الفصول المتعلّقة بـ "باخ" و"هاندل فطلب النص الإنجليزي، الذي أمرت بالحصول عليه، فوصل، لأفاجأ أنّ "ويل ديورانت" الذي قال في المجلّد العاشر –عصر فولتير- أنّه قد تحتّم عليه التوقف عند هذا الحد، وترك فرصة للجيل الشاب لإكمال هذه المهمّة عاد في مجلّد جديد أسماه عصر نابليون – المجلد الحادي عشر- وقال: إنّه انتظر الحصّادة التي تحصد الأرواح فأبطأت ولأنه لم يعهد الكسل ولا الخمول فقد قرر المضّي في مشواره ليتابع قصّة الحضارة بإضافة جزء جديد الى السلسلة، فشعرت وكأني بتلك الجوقة من الرجال الأفذاذ يطالبونني بإتمام ما بدأوه من ترجمة، فكلّفت الصديق/ عبد الرحمن الشيخ، بترجمة المجلّد الحادي عشر، والذي انتهى في مجلّدين بالعربيّة صدرا في 1996 عن منشورات المجمع الثقافي، كما كلّفت بوضع محتوى السلسلة رقميّا على شبكة الإنترنت، وتسجيل بعض من منتخباتها صوتيّا، وقد كان.
*يمكنكم زيارة الموقع الخاص بكتاب ‫#‏قصة_الحضارة‬ لـ ديورانت ضمن مشروعاتنا الثقافية من هنا:
http://www.civilizationstory.com/