Saturday, 19 March 2016

حكاية القرشيّ بائع السقنقور

 


حدث ذلك في رحلة أسوان وكان برفقتي الأصدقاء محمود خضر، ويوسف زيدان، وابراهيم بو مجيد، ومحمد خضر قبل أن يلتحق بنا السيد "نيفل وليم" في الأقصر، عندما تعرّفنا في السوق الشعبي بأسوان على رجل قرشيّ نزحت عائلته من مكة منذ عصر الفتوحات المبكّرة ولم تبرحها، وكان يبيع (السقنقور) وهو ذكر التمساح (احليل التمساح)، ولقد كان دكان القرشيّ موصوفاّ بجودة هذه السلعة.
فاقتنينا البعض منه، أما صديقنا ولم يكفّ أحد أصدقائنا قبل أن يملأ عدة قنانٍ منه.
وكانت تبدو على سحنته الجدية، وتصديق مفعوله في القوّة على الباه (الجنس).
ولقد أشارت كُتب التراث المتخصصة في الباه إلى خواصه العجيبة، ومفعوله الأكيد.
فاتصلت بصديقي الشاعر المصري - من شعراء اللغة المحكية- لأعلمه بمجيئي ووجودي في أسوان، وعرّجت في الحديث على (السقنقور) وأخبرته أنّ إبراهيم عازمٌ على تجربته.
فقال - رحمه الله- على الفور أّنه جرّبه من قبل شخصيا، ولقد حدث ذلك بتزكية من صديقه المرحوم - كاتب روائي من جيل الستينات-، ثم صمت لبرهة وكأنه يستعيد تلك الواقعة قبل أن يقول: بعد أن تناولته في وقت اتفقت عليه مع الصديق - الكاتب الروائي المذكور- شعرت بمغص شديد لم أعهده من قبل فتردّدت على الحمام مرات عدّة حتى حدست أن روحي ستخرج من بدني.
فخشيت أن أكون أخطأت في تحضيره أو تناولت أجزاء محظورة منه فحدث ما حدث، فقررت مهاتفته لأعرف الأمر منه، فأجابتني زوجته أنه لم يبرح الحمام منذ أن دخله في ساعة مبكرة من الصباح. فملت إلى مرافقنا ونبهته إلى ما ينتظره قبل أن يزجّ بنفسه في هاوية القرشيّ ويصبح نزيلاً للحمام.
ويبدو أن هذه الخاصية كانت في التماسيح قبل قيام السدّ العالي عندما كان في تماسيح النيل ما يوقظ الباه، وأما الآن فذهب ذلك الجيل الذي يطلق (الباه) وحلّ جيل يطلق (البطن).