Thursday, 14 January 2016

الجيب والجتا وسبع الليل





الجيب والجتا وسبع الليل
حدثت الحكاية في السبعينات
كان اسم حارس المدرسة الليلي (سبع الليل (
وكان من أولئك الحراس اللذين يبكّرون في النوم، فليس له من اسمه إلا الليل..
وكان موسم امتحانات
الصديقان (س) و (ص) كانا للتوّ قد فرغا من امتحان ذلك اليوم في الرياضيات
قالا: لقد سلّمنا أوراقنا بيضاء تسوء الناظرين
قال (س) وهو يحاول أن يستحضر تلك الحادثة البعيدة: كنت أخبئ كتاب الرياضيات في العنق الطويل لحذائي الجلدي، ولكن ما حيلتي وأنا أتطلّع في الكتاب دون أن أدرك منه قليلا ولا كثيرا، فما أدراني ماذا يريدون بلفظ الجيب أو الجتا التي أراها لأول مرّة، تبّا لمن يطلقون هذه الأسماء خلف نظّاراتهم السميكة.
وأضاف (س): الجيب والجتا لعلّها أقرب إلى أسماء بعض المومسات في حارة سكة الخيل.
وأضاف: ما فائدة القواميس التي كانت تثقل من وزني نحو كيلوين وربما ثلاث، ولكنها لم تفعل أكثر من جعلي أتذكر ثقّالات معدن الرصاص التي تهبط بالشبكة في عمق الماء، فلقد شعرت أن القواميس كانت بارعة في سحبي إلى أعماق لم أعرفها من قبل.
من أين يجب أن أبدأ بتفكيك وحلّ سؤال رياضيات في كتاب لا يقدّم ولا يؤخر ...
بحثت عن نجدة هنا وهناك، رفعت بصري، ثم خفضته، واستدرت ذات اليمين مرة، وذات الشمال أخرى، فركت أصابعي، أردت أي أشارة تقودني إلى الجيب والجتا فلم أجد شيئا.
فلم يكن من بد سوى أن نسلّم أنا و (ص) أوراقنا بيضاء
في تلك الليلة قصدنا المدرسة وسألنا سبع الليل، وكان جفناه يثقلهما النعاس: متى يفرغ الأساتذة من تصحيح أوراق الامتحانات؟.
فقال أنهم يمكثون حتى الحادية عشرة مساء.
تطلعنا في بعضنا قليلا وكأننا نتفق على أمر دون أن ننبس به
ولم نضيّع وقتا. فما أن حلّت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل حتى كنت أنا وصديقي نتسلّل عبر النافذة إلى غرفة أوراق الامتحانات في قسم الإدارة من المدرسة.
كنا نحمل مصباحا يدويا فصوّبناه إلى تلول صغيرة من أوراق الامتحانات، وأخذنا نتنقّل بينها حتى عثرنا على أوراق كتب عليها "الرياضيّات"، فتأبطناها بسرعة كما فعل من قبل تأبط شرا حينما وضع سيفه تحت أبطه وخرج.
ولعمري لقد كانت أوراق الجيب والجتا أثقل من السيف وأشرّ منه.
فكرنا بمكان بعيد لنتخلّص من حملنا الثقيل، فلم يسعفنا خيالنا بأبعد من كاسر الأمواج، وبالطبع سيلتقمها البحر إلى أحشائه بسرعة، فهي أثقل من محمل مثقوب. وهل هناك أثقل على القلب من الجيب وجتاه؟.
وفي الصباح التالي استيقظت المدينة على أمر جلل، فلقد سُرقت أوراق امتحان الرياضيات من مدرسة (ع).
فاطمأنت نفوسنا إلى أننا فزنا بنصيب من إعادة الامتحان وعاهدنا الله وأنفسنا أن نأخذ الأمر بجدية هذه المرة حتى لا نضطر إلى حشر قواميس لا تنفع ولا تضر في أحذيتنا.
بدأت التحقيقات مع سبع الليل، ولم يتردد في إخبارهم بمن تردّد عليه أو سأله، فذكر أسماءنا أمام اللجنة التحقيقية.
ولكن ولسبب نجهله تماما وأثار فينا الشكّ والقلق تم استبعادنا من كل مراحل التحقيق، بل وحُقّق مع طلبة آخرين.
وبعد أيام قليلة هدأت جلبة الجيب والجتا ومضت الامور وكأن شيئا لم يحدث.
وعندما أعلنت الإدارة عن نتائج الاختبارات، حصلت أنا وصديقي (ص) على علامة صفر بالمئة
كيف يمكن لمثل هذا الأمر أن يحدث؟
لابد أن خطأ ما قد وقع.
تحرّينا الأمر وأخذنا نتنقّل بين هذا وذاك، حتى عرفنا أن الأوراق المسروقة كانت تعود إلى (فصل باء) ونحن في (فصل ألف).
كيف حدث كلّ هذا؟
ثم عرفنا أن البحر لم يبتلع الأوراق، بل تواطأ مع الإدارة وأعاد لهم الأوراق سليمة لم يمسسها سوء.
فكرت أنا وصديقي (ص) وقلنا لبعضنا: الجيب والجتا في فصل (ألف) أثقل بكثير منها في فصل باء





http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=51