Tuesday, 24 November 2015

التيت جاليري




سنذهب في الغد إلى متحف (التيت جاليري) في لندن، متحف الرجل الذي كان وراء مكعبات السكر. لم أكد أنتهي من كلامي حتى بادرني أحد الأصدقاء مستفهماً: رجل سكّر كان وراء متحف؟ـ نعم، إنه السيد (تيت) الذي كان في أوّل أمره بقالا قبل أن تتطوّر تجارته ويثرى جراء صناعة السكر الذي كان بنفسه وراء شهرة مكعباته. عندها بدأ باقتناء الأعمال الفنية، وعندما توفّر على مجموعة كبيرة منها أراد التبرع بها للمتحف القومي الذي اعتذر عن قبولها لعدم وجود مكانٍ كافٍ، فأردف ذلك بتبرعه بمبلغ 30 ألف جنيه من أجل بناء مكان لمجموعته. ولم تأخذ الفكرة إطارها الحالي إلا في عام 1955 عندما أصبحت تمثّل وجه بريطانيا. إن بريطانيا تدين ببعض مجدها إلى رجل مكعبات السكر، البقال الذي قبض على الخلود بتيرنر وبن جونسون، وليس بحملة جديدة على فرنسا.
وعندما أفكر في واقعنا، فلا أرى سوى المحاولات الحثيثة لتبديد الثروات الطائلة، لإعادة اكتشاف مربعات جديدة للسكر.
كما أن مفهوم الخلود مرتبط في مجتمعاتنا بالبعد الأخروي والسعي لبلوغه من خلال إشادة المساجد والربط والزوايا. ولكن هناك خلود آخر يبدو أننا لن نتمكن من إدراكه قبل أن ننتهي من تذويب طنّ واحد من مكعبات السكر في قدح من الشاي قلت ذلك لأصدقائي وأنا أضحك. وربما كان السيد تيت يفترّ فمه عن ابتسامة كذلك.

http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=3