Saturday, 8 October 2016

جولة في لندن









تبدأ جولتي من فندق الرتز، مروراً إلى قلب الغرين بارك، التي تقع فيها إحدى محطات مترو أنفاق لندن وتحمل اسمها. افتتحت في 15 ديسمبر 1906. وفي جولتي هذه أطوف حول نافورة البرونز ( لتوأم أبولو، ربّة الصيد والقنص والحيوانات الضارية، ديانا وكلبها، الصيادة العذراء الأبدية... )
ثم مررت على النصب الذي أقيم لتخليد جنود الطيران وقاذفات القنابل الذين قضى منهم 55 ألف في مقارعة طائرات الألمان التي كانت تعبر بحر الشمال لترمي حممها فوق لندن.
ثم أعبر قوس ولنغتون الذي يخلّد دوق ولنغتون آرثر ويليزلي قائد الجيش البريطاني في معركة واترلو الفاصلة في 18 يونيو عام 1815م في قرية واترلو قرب بروكسل ، ولقد كانت هزيمة الجيوش النابليونية من المرارة بحيث أصبحت كناية متداولة عند الإنجليز إذا ما عانى أحدهم حظا سيئا فيقولون (بأنه وافق واترلو).
وفوق القوس هناك نصب برونزي يمثّل عربة الحريّة، وهو أضخم نصب برونزيّ في أوروبا كلّها، كما مررت على نصب حاملي المدافع الرشّاشة، حيث يقف تمثال برونزي جميل وكأنه تذكير بخطوات الموت غير المنظورة التي كانت تجوس بأقدامها مدينة المحاربين لندن.
وبعد ذلك أجدني بمواجهة المدوّنة على فندق اللانزبرو، وهي في الأصل الكتابة التي مكثت على مستشفى القديس جورج، التي افتتحت كمستشفى عام 1733؛ قبل أن تتأسس كلية للطب عام 1834 وأدمجت بالمستشفى عام 1868.
نقّبت عن أصل مفردة ( جورج ) فوجدت أنها تطلق على الحارث، وهذه اللفظة تختصر في العربية أو بعض من لهجاتها إلى (حارِ).

الخريف ينثر ذهبه، يا لها من سجّادة ملوكيّة للطبيعة تبهر الروح، وفي هذه البرهة يبزغ أمامي صفٌ من أشجار الدّلب، وكان لا يزال مزمّلاً ببقيّة من عباءةٍ خضراء. ثم أبلغ في جولتي نافورة الحياة، ومن ثم السبيكر كورنر حيث يضطرب جنباها في كل يوم أحد بخطبٍ ومطالبات مرتجلةٍ، وها أنا من مكاني هذا أرى رجلاً آسيويّاً بلحية كثّةٍ، ما إن وقع بصري عليه حتى تذكرت السائق ياسر، فكأنهما تحدرا من أب واحد أو لحية واحدة.
أعبر ساحة الماربل آرش حيث كان يتم فيها تنفيذ أحكام الإعدام. ومن هذا المكان تتفرّع طرقٌ عدّة وهو أمرٌ حيويّ في لندن، فطريق أكسفورد العريض المعشّق بأشهر أسماء الدور التجاريّة، وشارع الباركلين يقودك إلى أكثر فنادق المدينة شهرةً وهي تقف بأقدامٍ عملاقة على جانبيه.
ثم شارع أجوَر وتستطيع أن تطلق عليه شارع العرب، حيث تغزوه مظاهر الحياة العربية بمحاله ومقاهيه ومطاعمه، إنّ هذه الشوارع الثلاثة أشبه ما تكون بأوردة القلب الغليظة في هذه المدينة.
ومن طرقات وسبل لندن طريق بيز ووتر. أما الآن فأنا أقطع شارع أكسفورد متوجهاً إلى مبنى البورتمان، وقادني إلى كازينو البروتمان الشهير التي يهفو إليها المثليّون في لندن.
ثم أمرّ على مطعم زينه الذي يشتهر بمشاويه من اللحم والدجاج والبرياني، وهو أرقى مطعم باكستاني في لندن، يملكه رجلٌ من مواليد الأسد وطالعه في السعود.
وإذا ما جلت ببصري ستظهر آثار المعماريّ العظيم (ناش) باديةً للعيان والتي يستوطن الكثير منها مجموعةٌ من أثرياء الهنود، أما القوس (ماربل آرش) الذي بناه فلم يكن في الأصل من أجل هذا المكان، ولقد صممه في عام 1826 بعد أن استمدّ فكرته وبعض وحداته الهندسية من قوسي قسطنطين في روما والنصر في باريس، ويتاخمه فندق الكمبرلاند.
وفي براينزستون مررت على كنيسة عيد البشارة التي هجرها المصلّون، وفي زاوية منها انتصب نحت ذهبيّ للمسيح مصلوباً، فشعرتُ وكأن المسيح حمل صليبه وغادرها كذلك، فلقد كان الناس يمرّون من أمامها دون أن يكترثوا للمسيح وصليبه.