Wednesday, 16 December 2015

في مقهى حافظ الشيرازي








أخذنا طاولة جانبية في الهواء الطلق، وقد سبقنا الصديق الدكتور عباس إلى هناك. عبّاس يحظى بتقدير كبير من الجالية الإيرانية وخاصة صاحب المطعم ...وعامليه. هنا يقدّم أفضل الرز البسمتي في لندن وأفضل الدجاج المشوي (جلو كباب) ومشاوي اللحم على الطريقة الإيرانية قال عبّاس أضف إلى ذلك مرقة الباميا الرائعة. بعد أن أخذ النادل طلباتنا انتهى إلينا صوت شجريان يصدح بحنجرة من ذهب لحناً للسان الغيب حافظ الشيرازي يقول:
جندانكه قفتم غم يا طبيبان درمان نكردند مسكين غريبان

أي:
طالما شكوت الأطباء هموم قلبي ولكن أنّى لهم علاج المساكين الغرباء
آن كل كه هر دم در دست باديست كو شرم بادش از عندليبان
أي:
وهذه الوردة التي يعبث بها النسيم في كل آن ناغها هلا خجلت من العنادل الشادية.
تناولنا الوجبة وقدّم بعد ذلك الشاي الإيراني الذي شربناه بطريقتهم وذلك بتناول مكعب السكر في الفم ثم ارتشاف ثلاثة فناجين من الشاي. سرنا بعدها إلى منزل عبّاس
في مجلس عبّاس قرأت على الرفاق أبياتاً كان قد بعثها لي في رسالة من رسائله اللطيفة عن دير ماسرجيس تقول:
رُبَّ صَهباءَ مِن شَرابِ المَجوسِ قَهوَةٍ بابِلِيَّةٍ خَندَريسِ
قَد تَجَلَّيتُها بِنايَ وَعودٍ قَبلَ ضَربِ الشَمّاسِ بِالناقوسِ
وَغَزالٍ مُكَّحَلٍ ذي دَلالٍ ساحِرِ الطَرفِ سامِرِيٍّ عَروسِ
دينُهُ مُعلِنٌ لِدينِ النَصارى وَإِذا ما خَلا فَدينُ المَجوسِ
قَد خَلَونا بِطيبِهِ نَجتَليهِ يَومَ سَبتٍ إِلى صَباحِ الخَميسِ
بَينَ وَردٍ وَبَينَ آسٍ جَنِيٍّ وَسطَ بُستانِ ديرٍ ما سَرجيسِ
ودير ماسرجيس قرب سامرّاء بالعراق قديماً، يقدم الخمر، وأما دار عبّاس في لندن فمنزل صدق لدينا ومقام كريم. فيه تدور كؤوس المعرفة الروحانية والملح الدنيوية وسآتي على ذكر بعضها فيما بعد وأكتفي بهذا القدر لأنهي نشاط هذا اليوم.



http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=29