Saturday, 12 December 2015


في طهران





في طهران تسنّى لي زيارة المكتبة الوطنية المطلّة على منطقة الداوودية شمال مركز العاصمة التجاري
وكان يرأسها في ذلك الوقت السيد (بوجنوردي)
كان ذلك في عام 2005، و...في هذه الرحلة تمّ تعريفي من قبل مضيفي على الموسوعة الإسلامية الكبرى، وهو عمل موسوعيّ باهر أسندت مواده إلى نحو 700 خبير وعالم في اختصاصات شتّى.
بلغت الأجزاء الفارسية في تلك المرحلة من العمل 11 مجلدا، وحملت معي ثلاثة من الأجزاء التي أنجزت باللغة العربيّة. ولقد اتّسمت بالموضوعية في تناول الأعلام أو المواد الفقهية بحسب المذاهب الكبرى ونجحوا في تخليصها من آثار التمذهب والطائفية.
وبالمقابل كنت أحمل معي حقيبة فيها إصدارات المجمّع في مجلس ضمّ كبار أعلام المثقّفين والملالي وكنت أستلّ منها كتابا تلو الآخر وأنا أعمل على التعريف به وإهداؤه إياه، وكان الرجل ممتنا ومستحسنا وشاكرا حتى بلغت كتاب الباحث الهولندي ورئيس قسم الإرشيف الملكي بلاهاي في حينه السيد سلوت (هولندا في الخليج العربي) حتى تبدّلت سحنة مضيفي وقال بصوت محتدّ: ولكنه الخليج الفارسي يا أخي.
فأسقط في يدي، ومددت كفّي مصافحا وأنا أستدرك الأمر وقلت: نعم يا صديقي إنه الخليج الفارسي، ولكن عليك أن تعي أن هناك 300 مليون عربي يطلقون عليه تسمية الخليج العربي. وقبل أن نتوجّه لتناول وجبة الغداء العامرة التي أعدّت على شرفنا، سألني أحد الملالي قائلا: هل تجيد الفارسيّة؟ فأجبته قائلا: لا ولكن أفهمها قليلا، فقال: لا لن تجيدها حتى تعشق عروس فارسيّة وتأخذ لسانها في فمك.
عندما قصدت مركز حوار الحضارات من أجل مقابلة الصديق الدكتور عطا الله مهاجراني لأول مرة وأنا ممن تعجبني طروحاته، أخبرته بماحدث معي في المكتبة الوطنية، قال وهو يلملم أطراف الحكاية: نحن نقول أنه الخليج الفارسي، وأنتم تصرّون على أنه الخليج العربي، ولكنه في الحقيقة يا أخي لا هذا ولا ذاك، إنه الخليج الأمريكي.
في هذا المركز استقبلني مهاجراني بوجه بشوش وابتسامة هادئة، وكنتُ كلما نقّلْتُ بصري في أرجاء المركز أرى الطهرانيّات يزخر بهنّ المكان ويبعث أمرهن على الحيرة، فلقد كنّ ممشوقات القوام بيضاوات يملن إلى الطول وكأنهن خرجن من قالب واحد وسبيكة واحدة، فلم يكن بينهن القصيرة أو ذات العاهة، وعندما تجاذبنا اطراف الحديث تحلّقن حولنا تحلّق سرب من المها وهنّ يعكفن على تدوين محضر اجتماعنا.
في ذلك اليوم دعاني مهاجراني إلى وجبةٍ في مطعم فاخر قُدمت فيها المشاوي الإيرانية والرز بالزعفران، وبعد خروجنا لمحنا فتيات تحررن من الشادور والأحجبة وظهرت شقرة شعورهن التي يخالطها سواد على هيئة جديلة لا تنفكّ تجدل وتجندل قلوب العشاق، فهتفت إحداهنّ وهي تهمّ بالعبور إلى الجهة الأخرى: we love you guys
عندما عدت من زيارتي تلك، قصصت حكاية فاتنات مركز حوار الحضارات على جمعٍ من الأصدقاء كان من بينهم الصديق الدكتور نجم عبد الكريم الذي اقتنصت ذاكرته الفوتوغرافية كما أطلق عليها المشهد برمّته، وبعد عام وربما أكثر من ذلك بقليل صادف أن التقى بعطا الله مهاجراني في المغرب، فعمد عندما عرّف نفسه بذكري كصديق مشترك قائلا: أنا الدكتور نجم عبد الكريم صديق محمد السويدي.
فابتهج عطا الله ورحّب به. وما أن استقرّ بهما المجلس حتى باغته نجم كعادته بالسؤال: هل لك أن تحدّثني عن سرّ الحسناوات اللواتي فاض بهنّ مركز حوار الحضارات، وهل كان وجودهن على الهيئة التي ذكرها محمد مقصودا؟
فأجابه عطا الله: نعم إن النساء يغلبن على المركز، فلا يمكن اختزال الطهرانيات وسائر نساء ايران بالشادور والحجاب، فلدينا من النساء ما يوحي قوامهن الفارع أنهنّ عارضات أزياء ولا يُظهر مفاتنهن على النحو الذي لا يبرح الذاكرة سوى المركز، ولقد كان محمد محقا، فلقد اشتمل المركز على فاتنات فصّلن تفصيلا للعمل فيه، لقد اردنا أن نظهر للعالم أنّ الطهرانيّات هنّ أحقّ بنيل ملكات جمال الكون من غيرهنّ من نساء العالم.

http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=33