Tuesday, 6 June 2017

الثريا - من منازل القمر


"الثريا" من منازل القمر
ندعوكم للتعرف معنا على منزلة #الثريا من مشروعنا الجديد #منازل_القمر للشاعر والمفكر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ، ونعرض هنا تباعا ًالثماني وعشرون منزلة التي ينزلها القمر كل عام، قوامها ثلاثة عشر يوماً لكل منزلة، عدا جبهة الأسد أربعة عشر يوماً، ما يجعل السنة 365 يوماً تمثل التقويم الشمسي للعرب
الثُّريَّا: 7 حزيران (يونيو) – 19 حزيران (يونيو)
"الثُّريَّا" هي أولى منازل فصل الصَّيف، والمنزلة الثانية من نوء "مَرْبعانِية (أربعينيَّة) القيظ"، وثالثة منازل "نَوء الثُّريَّا"، وثالثة "المنازل الشَّاميَّة".
تسمَّى "النَّجم"، و"الشَّقيقات السَّبع"، وطالعها في السَّابع من حزيران (يونيو)، ومدَّتها ثلاثة عشر يومًا.
و"الثُّريَّا" تصغير ثروى، مشتقًاً من الثروة، و"الثروى" هي "المرأة المتموِّلة". ولا تُنطَق إلا بصيغة تصغير التَّحبب.
واسم "النجم" مقصور عليها، وبه فـُسِّر قوله تعالى‏:‏ [‏والنجم إذا هوى] (النجم، 1).
اعتقد الأولون أن "الثُّريَّا" ستَّة أنجم صغار، لكن الناظر يظنُّها سبعة أنجم، وهناك من ذهب إلى أنها سُمِّيت بـ "الثُّريَّا" لكثرة كواكبها (نجومها) لأنَّ العرب كانت تُسمِّي النجوم بالكواكب.
أمَّا في العلوم الحديثة، فتبدو "الثُّريَّا" Pleiades حشدًا نجميًّا مفتوحًا في كوكبة "الثور"، وهو أحد ألمع "العناقيد النجمية" المفتوحة وأشهرها.
يتكوَّن العنقود ممَّا يربو على 3000 نجم فتيٍّ أزرق تنتشر على مساحة تبلغ 100 سنة ضوئيَّة. تكوَّنت هذه النجوم قبل 100 مليون سنة. وهي على بعد نحو 400 سنة ضوئيَّة عن الأرض، وتـُعدُّ من النجوم الفتيَّة التي لم تهرم بعد إذا ما قورنت بأرضنا التي يُقدَّر عمرُها بـ 4.5 مليار سنة. وإذا تخيَّل الأقدمون أنَّ عقد الثُّريَّا ما هو إلَّا بنات أطلس، فألكيوني (Alcyone) هي واسطة درِّ العقد. وهو نجم يخبِّر عن حال هذا الحشد من النجوم، فهو نظام ثنائي أبيض، ضارب إلى الزُّرْقة، قدره الظاهري 2.86، وزمرته الطَّيفيَّة B7e lll، وقدره المطلق 2.7-: أي يفوق تألُّق "الشَّمس" بـ 1000 ضعف.
ومن التأثيرات المناخية لطلوع "الثُّريَّا" اشتداد الحرِّ والسَّموم، وفيها تندر الأمطار، ويجفُّ العشب، وتغور المياه في باطن الأرض، وتختفي الحشرات الربيعيَّة. ويبدأ فيها تلوُّن البلح في طلع بواكير النَّخل، كما يستمرُّ فيها موسم "البوارح"، وهي الرِّياح الشماليَّة المحمَّلة بالغبار والأتربة، ويطيب للغوَّاصة ركوب الخليج واستخراج اللؤلؤ.
وعند زرَّاع الأرض، يُحبس الماء فيها عن الأشجار وقت تزهيرها لئلا تُسقط الثَّمَر، ولا تُسقى إلا عند الضَّرورة. ويُكفُّ فيها عن ريِّ أشجار العنب عند بدء تلوُّن حبَّات ثمَرِها، وتـُزرع فيها القرعيَّات والذُّرة والقِثَّاء والملوخيَّة والكوسا.
في #الإمارات يزهر طيف من النباتات في منزلة "الثُّريَّا" منها: "شوك الضَّب" وهو اسم على مسمَّى، والدِّفْلى، والأشخَر ذو اللبن الأبيض، والصُّفير الذي يُؤْثِرُ الذّيد، والعَيْن، والوقَنْ. وشوك اليمل (الجمل) المضيء بالبنفسج، والعشرج الصحراوي المتوفِّر في حتَّا، وغِياثي. والحمرة بذؤابتها الحمراء، والفريفرو الذي تغمز زهوره الشَّمس كلَّ صباح، والشليلة، والعوسج الذي يردُّ للعيون النَّضارة، وغيرها من النباتات.
وكان العرب في الجاهلية يتبرَّكون بالثريا وبطلوعها، ويرون أن خير المطر ما ينزل فيها.
ومن #الحكايات التي أنتجها المخيال العربي في الصحراء أنَّ "الدَّبَران" خطب" الثُّريَّا" من القمر، فأبت الثُّريَّا وقالت‏:‏ "ما أصنع بهذا السُّبْروت؟". والسُّبْروت هو "الفقير المدقع"، فجمع "الدَّبَران" نعاجه السمينة يتموَّل بها، وراح يتبعها حيث توجَّهت يسوق صداقها أمامه (الكواكب المسمَّاة "القِلَاص")، فما زال "الدَّبَران" وكوكباه (كلباه، وقيل قلاصه)، في إثر "الثُّريَّا" لم يفارقه اليأس وهي مشيحة بوجهها عنه حتَّى قيل: "أوفى من الدَّبَران وأغدر من الثُّريَّا". وَرُوِيَ المثل أيضًا "أوفى من الحادي، وأغدر من الثُّريَّا".
واعتقد العرب أنَّ الزَّواج في الثُّريَّا محمود.
قال ساجع العرب: "إذا طلع النجم، فالحر في حَدْمٍ، والعشب في حَطْمٍ، والعانات في كَدْمٍ، واتُقيَ اللَّحمُ، وخِيفَ السُّقْمُ، وجرى السَّراب على الأكم".
و"الحَدْم" هو احتدام الحر واشتداده. و"العانات في كَدْم" أي الحمر الوحشية تتعاضّ (يعضُّ بعضُها بعضا).
وروي عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: "إذا طلعت الثُّريَّا، ارتفعت العاهة". لذلك لا يُقبل بالحجاز قول من ادَّعى عاهة في ثمرة اشتراها بعد طلوع "الثُّريَّا".
واشْتُهِرَ أوانها بسرعة برء الجروح لجفاف الجو، ويستحسن فيها ختان الأولاد. وقالوا: "إذا طلع النجم غُدَيَّة، ابتغى الرَّاعي شُكَيَّة، وإذا طلع النجم عِشاء، ابتغى الرَّاعي كِساء". و"الشُّكَيَّةُ" هي القِربة الصغيرة.
وقيل أيضًا: "القيظ أوله طلوع الثُّريَّا، وآخره طلوع سهيل".
عرف العرب "الثُّريَّا" منذ ما قبل الإسلام، ووردت في أشعارهم وأمثالهم وكناياتهم.
ومن مليح التورية قول عمر بن أبي ربيعة:
أيها المنكح الثُّريَّا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيانِ
هي شاميَّة إذا ما استقلت وسهيلٌ إذا استقل يمانِ
يعني الثُّريَّا بنت علي بن الحارث بن أمية الأصغر، وكانت نهاية في الحسن والجمال،
وسهيل بن عبد الرحمن بن عوف، وكان غاية في القبح والدَّمامة فمثَّلهما بسميَّيْهما، وأراد بعدَهما وتفاوت محلَّيْهما.
ومن أحسن ما قيل في وصف الثُّريَّا، قول امرئ القيس:
إذا ما الثُّريَّا في السَّماء تعرَّضت تَعَرُّضَ أثناءِ الوِشاحِ المفصَّلِ
أراد وقت مغيب الثُّريَّا، وعند ذلك تتعرَّض. فإذا غربت تعرَّضت، أي تحرَّفت كأنها جانحة كتَحَرُّفِ ثني الوِّشاح إذا ألقي. والوشاح: شبه قلادة من نسيج عريض يرصع بالجوهر تشده المرأة بين عاتقها وكشحها، وقد جُمِعَ طرفاه فأسفله أوسع من أعلاه. وكذلك الثُّريَّا.
وقال الشاعر المرَّار:
ويومٍ من النَّجم مستوقَدٍ يسوقُ إلى الموتِ نُورَ الظِّبَاءِ
"ويوم من النجم"، يريد من الثُّريَّا حين طلعت. و"يسوق إلى الموت"، يريد يسوق الظباءَ إلى كُنْسها، فشبَّه الكُنْسَ بالقبور لها، وجعلها كالموتى. و"النور"، النِّفار وأحدها نَوار.
وقال ابن أبي صبح المزني:
سَقَى الله مِن نَوء الثُّريَّا ظَعَائِنًا تَيَمَّمْنَ نَجدا واختَصَرْنَ المُرَخَّصا
ظَعَائنَ مِمَّن سَارَ فاحتَلَّ رَابِغًا وَوَدَّانَ أيَّامَ الجلاَءِ فَالأخمَصَا
أَقَمنَ بِهِ حَتَّى أتَى الصَّيفُ قادِمًا وَقَضَّوا لُبَانَاتِ الرَّبِيعَ فَأَشخَصَا
وقال ابن حيّوس من قصيدة طويلة:
يا ديمَتَيْ نَوءِ الثُّريَّا دوما لِتُرَوِّيا بِالأَبرَقَينِ رُسوما
حُطّا رِحالَ المُزنِ فَوقَ مَعالِمٍ جَعَلَ الهَوى مَجهولَها مَعلوما
وَمَعاهِدٍ عَهدي بِها مَأهولَةً بِصَريمِ إِنسٍ لَم يَكُن مَصروما
وقال ذو الرُّمة من قصيدة طويلة:
أَمَنزِلَتَيْ مَيٍّ سَلامٌ عَلَيكما عَلى النَأيِ وَالنَّائي يَوَدُّ وَيَنصَحُ
وَلا زالَ مِن نَوءِ السِماكِ عَلَيكُما وَنَوءِ الثُّريَّا وَابِلٌ مُتَبَطِّحُ
وإن كُنتُما قَد هِجتُما راجِعَ الهَوى لِذي الشَوقِ حَتّى ظَلَّتِ العَينُ تَسفَحُ
ولابن المعتز صور فنية جميلة وردت في قصائد مختلفة، نقتطف منها الأبيات الآتية:
-كأنَّ الثُّريا هودجٌ فوقَ ناقة يحثُّ بها حاد إلى الغرب مزعج
-والثُّريا كأنَّها رأسُ طِرف أدهم زين باللِّجام المحلَّى
-كأنَّ الثُّريا في أواخر ليلها تفتُّح نورٍ أو لجام مفضَّضُ
-زارني والدُّجى أحمُّ الحواشي والثُّريا في الغرب كالعنقودِ
-يتلو الثُّريا كفاغرٍ شرهٍ يفتح فاه لأكلِ عنقود
-وكأنَّ الهلال نصف سوارٍ والثُّريا كفٌّ تشير إليهِ
-كرام لهم نهر المجرة منهل غذا عز ماء والثريا لهم قعبُ
-والثريا كأنها كفُّ قسطا ـرٍ عليها دراهم وقت نقدِ
(والقسطار: منتقد الدراهم)
ذكر إخوان الصَّفا في رسائلهم عن نزول القمر في "الثُّريَّا": "اعملْ فيه نيرنجات المحبَّة (طلسمات السِّحر) وأفعالًا تختصُّ بالنِّساء وإطلاق المأخوذ عن النِّساء، واحللْ عقدَ السَّموم، ودخنْ فيه بدخن المحبَّة، ودبِّر فيه الصَّنعة، وسافرْ فيه للدعوات، وادخل فيه على الملوك واتصلْ بالأشراف، وتزوَّج واشترِ فيه ما أحببت، وابنِ الأبنية، واختلط فيه بالإخوان، وازرعْ فيه واحصدْ زرعك، واكتلْ غلاتك، والبسْ فيه ما أحببت من جديد ثيابك، فإنَّ ذلك كلَّه محمود العاقبة، نافذ الروحانيات، حسنُ الخاتمة. ومَنْ ولد في هذا اليوم، ذكرًا كان أم أنثى، كان صالحًا سعيدًا محمود السِّيرة مستور الدَّخْلة".
أمَّا #الإغريق، فأطلقوا عليها اسم "البليآديس" Pleiades، أي الشَّقيقات، وهنَّ بنات "أطلس" السَّبع: "مايا" Maia، و"إلكترا" Electra، و"ميروبِّي" Merope، و"ستيروبي" Sterope، و"تايجتا" Taygeta، و"ألكيوني" Alcyone، وهي ألمعهنَّ، وسابعتهنَّ "سيلاينو" Celaeno. ولمَّا عوقب "أطلس" Atlas بحمل قبَّة الفلك عقابًا له لأنه ساند العمالقة "تايتانس" Taitans في صراعهم مع الآلهة، كادت بناته أن يهلكن حزنًا على أبيهنَّ، فحولهنَّ "زيوس" Zeus إلى حمائم، لكن "الجبَّار" (Orion)، وهو صيَّاد عملاق، كان لهنَّ بالمرصاد وأخذ يتعقَّبهن، فقتلته الربَّة "أرتميس" Artemisوحوَّلته إلى كوكبة في السَّماء ما زالت تطارد الحمائم اللاتي أخذن هيئة عنقود نجمي متوهج. وبما أن "أرتميس" هي ربَّة الصيد التي حالت بين الصيَّاد والفريسة، فهي ربَّة القمر كذلك، لذا ما زال القمر يزور "الثُّريَّا" ويحلُّ ضيفًا في منزلها حتَّى صارت من منازل القمر.