Wednesday, 23 December 2015

المــــــارد









في مجلس الأربعاء ليلة أمس قصّ علينا الأخ سعيد خبر أوّل رحلة قام بها إلى الخارج، فسعيد لم يبرح بلاده منذ أن عرف الدنيا، كانت الرحلة إلى رومانيا بلد ...الفاتنة روكساندا بوبا ذات العيون الزمرّد، والتي منحت لقب ملكة جمال الدنيا عام 2008، وبلد الفاتنة نيكيت رومانيا اللبؤة الآسرة قلوب الرجال، وناديا كومانيتش، البطلة التي جنّنت الدنيا بحسنها ورشاقتها وبحصولها على عدد من الميداليّات الذهبيّة في الألعاب الأولمبيّة فاقت ميداليّاتها كل ما حازه العالم العربي منذ أن انطلقت هذه المسابقات في القرن السادس قبل الميلاد، قال سعيد: ما أن جلست على مقعد الطائرة حتّى أحسست بالظمأ، هكذا فجأة شعرت بالظمأ، ظمأ مفاجئ، وبعد ان أقلعت الطائرة قدّمت إلينا المضيفة الحسناء صنوفا من الشراب فقلت لها: أريد ماء من فضلك، فقدّمت لى ماء غازيّا شربته لأول مرّة فلم استسغه، فقلت: هاتي هذا العصير الأحمر وكان آخر ما تبقّى من الأصناف المقدّمة في الطبق، عصير ذكّرني بالفيمتو المتداول عندنا في المنطقة الغربيّة، قلت بعد أن تجرّعت جرعتن، هذا أطيب من شرابنا بكثير، وسألتها المزيد حتّى أتيت على أربعة كؤوس أو خمسة، لم أعد اذكر، شعرت بخدر وخفّة في رأسي ولذّة مباغتة جعلتني أرى الفتاة الدميمة بجانبي وكأنها ناديا كومانتش بشحمها ولحمها، قلت في نفسي لعلّه الضغط الجوّي كان السبب في ذلك، وعندما هبطت الطائرة كنت بالكاد أتمالك نفسي وأنا أتأرجح على سلّم الطائرة، قال سعيد: وصلت إلى الفندق بسلام، وسرعان ما خرجت إلى قلب العاصمة بوخارست، فأنا لا اضيع وقتا في مثل هذه المناسبة، لم اصدّق نفسى وأنا أهيم في باريس الشرق كما يسمّونها أو باريس الصغيرة، مدينة الثقافة والفنون، دلفت إلى حديقة قريبة، فلمحت فتيان يتأبطون فتياتهم على المقاعد المطلّة على البحيرة الزرقاء، لم أكن قد رأيت هذا من قبل، كان أحدهم يلتهم شفة فتاة بنهم كما تلتهم قطعة من الحلوى، وآخر يلعق أصداغ فتاة كما يلعق كوز من البوضة، صعقت، فهذا شيئ لم أعتده في بلادنا المحافظة حيث النساء كلأقبية المتحرّكة، نساء لا تكاد ترى منهنّ شيئا، لا يحرّكن في بوصلتك عقرب تحديد السنّ العمريّ أو الجنس ذكر أم انثى، لمحت فتاة تجلس وحيدة على مقعد قبالة البحيرة، وكان شراب الطائرة السحريّ يمنحني جرأة وعزم لم أكن أعهدهما، فذهبت إلى المقعد الذي كانت تجلس عليه سارحة في قراءة كتاب، وجلست في الناحية البعيدة عنها، ورحت أقترب إلى قطعة الرخام الأبيض الشهيّ، ولا أعرف كيف وجدت نفسي أتأبطها دون أن اشعر، فخاطبتني دون أن تدفع يدي عن خصرها، لم أكن أعرف الرومانيّة ولا هي تعرف العربيّة، خاطبتها بإنجليزيّة مكسّرة، تلك الإنجليزيّة البائسة التي تعلّمناها في صفوفنا الإبتدائيّة، فلم تحسن الفهم، عندها لمحت وما زلت ألف خصرها النحيل، ماردا أسودا ضخما مفتول العضلات توجّه نحوي بالقصد، بدا وقد امتلأ جسمه بالوشم من اخمص القدم إلى العنق، فشعرت بالذعر، وقلت في نفسي لعلّه أبوها أو زوجها أو أخوها أو قريبها، فتشهّدت وقلت حانت نهايتك في الغربة يا سعيد، في بوخارست ، في بلد روكساندا بوبا قبل أن تذوق طعم عسيلة روكساندا أو حتّى تراها من بعيد على أبعد تقدير، حاولت عبثا أن أسحب ذراعي المتجمّدة عندما وقف المارد أمامي، ولعلّه الفيمتو الذي ألهمني القوّة والشجاعة أن أسأل الرجل ما الأمر، فعجبت عندما قال بلهجة عربيّة مكّسرة لا تكاد تفهم: أهلا بك في بوخارست، وعندما سألته ماذا تريد ومن يكون قال: هات الأجرة لو سمحت، فعرفت أنّ القوّاد، فارتحت، وتنفّست الصعداء.



http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=26