Sunday, 20 December 2015

شاعر في الريجنت بارك




في الريجنت يصحّ الشعور بوحدة الوجود، السنجاب يتناول من يدك البندق، والنورس يلتقط الخبز وهو محلّق في الهواء، والحمام يحطّ على كتفيك، وكلّما ...انتقل طائر من شجرة الى أخرى فكأنه ينتقل عبرك، واذا ما سقطت ورقة شجرة على صفحة الماء، فكأنها سقطت في اعماقك.
هناك طائر هيرون يقف وحيدا ويرسل نظرة مديدة بدا وكأنه يصغي إلى والدي وهو يحدّثني عن مشاهدته برنامجا تلفزيونيا عندما كان في المدينة المنوّرة ظهر فيه شاعر كبير وهو يقول: لقد بلغت التسعين ولم أصلّ ركعة قطّ.
شعر الوالد بأسى الأب، وقال أتمنى لو تمكنت من دعوة هذا الرجل إلى زيارة المدينة.
وكان في مجلسه صديق له يُدعى الضويان، فسمع والدي وهو يصرّح عن أمنيته، فقال الضويّان: سأذهب إلى بلد الشاعر بنفسي وأبلغه دعوتك.
وبعد أيام ورد إلى والدي اتصال من هاتف صاحبه الضويان، وكان المتكلّم الشاعر ذاته،
تجاذبا أطراف الكلام حتى بلغا منه ما أراده أبي، وأعاد عليه الدعوة
فلبّاها الرجل شاكرا للوالد قلبه الذي اتّسع ليدخل في عداده.
الوالد مثل ديمة سمحة القياد سكوب
وأنا معه أشعر أن المطر يهطل في الروح
قبل أن يختار بقعة ما، ليحيي بها ثرى مكروب
فسعي الآخرين إليه عندما يعلمون مكان وجوده يجعلني أستعيد قول الشاعر يصف ديمة:
لو سعت بقعة لا عظام نعمى لسعى نحوها المكان الجديب