Monday, 17 April 2017

هلاك الوزير ابن مقلة


http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=551

يوميات دير العاقول (سيرة أبو الطيب المتنبي)

بقلم: محمد أحمد السويدي
"يوميات دير العاقول" هي مخطوطة عثر عليها أحدهم في مكتبة مهجورة في زاوية من مسجد قديم في المنطقة التي تحمل الاسم نفسه، والتي لقي فيها الشاعر أبو الطيب المتنبي مصرعه. بدت المخطوطة قديمة بالية و مجهولة النسب، و لعل من عثر عليها تبين له بعد جهد، أنها نسخة دقيقة نقلت قبل قرن من الزمان عن أصل دوّنه المتنبي.
«هلاك الوزير ابن مقلة»
بلغني وأنا في طبريّة هذا العام هلاك ابن مقلة الوزير أبي عليّ محمد بن عليّ بن حسن الكاتب صاحب الخطّ المنسوب (خطّاط ابتدع خطّ النسخ)، وقد وزر للخلفاء غير مرّة ثم قطع يده ولسانه، وسجن حتى هلك وله ستون سنة. وممّا شاع أن سبب موت ابن مقلة، أنه أشار على الراضي بمسك ابن رائق فبلغ ابن رائق ذلك، فحبس ابن مقلة ثم أخرج وقطعت يده فكان يشد القلم عليها ويكتب ويتطلب الوزارة أيضاً ويقول: إن قطع يده لم يكن في حد ولم يعقه عن عمله. ثم بلغ ابن رائق دعاؤه عليه وعلى الراضي فقطع لسانه وحبس إلى أن مات في أسوأ حال ودفن مكانه، ثمّ نبشه أهله فدفنوه في مكان آخر، ثمّ نبش ودفن في موضع ثالث. فمن الاتفاقات الغريبة أنه ولي الوزارة ثلاث مرات لثلاثة خلفاء: المقتدر و القاهر و الراضي، وسافر ثلاث مرات ودفن ثلاث مرات. وقيل إنه أقام في الحبس مدة طويلة ثم لحقه ذرب، ولم يكن له من يخدمه، فكان يستقي الماء لنفسه من البئر فيجذب بيده اليسرى جذبة وبفمه جذبة. وممّا أحفظه له بيتاه السائران:
وإذا رأيت فتى بأعلـى رتـبة في شامخ من عزّة مترّفع
قالت لي النفس العروف بقدرها ما كان أولاني بهذا الموضـع
وله أيضاً في ذكر محنته:
ما سئمت الحياة لكن توثّ قت بأيمانهم فبانت يميني
بعت ديني لهم بدنياي حـتـى حرموني دنياهم بعد دينـي
ولقد حطت ما استطعت بجهدي حفظ أرواحهم فما حفظوني
ليس بعد اليمين لـذة عـيش يا حياتي بانت يميني فبينـي