Thursday, 20 April 2017

فيزا وفاتحٌ فقد حِصانه



تمّ تكليف الوزير برئاسة الوفد إلى دولة "الأورغواي" تلبية لدعوة وجّهت من قبل حكومتها. وكان الطريق شاقاً وطويلاً، فلقد
اضطروا إلى الهبوط في لندن وتغيير الرحلة مما فاقم التعب.
وعندما بلغوا "الأورغواي" أخيراً، تطلّعوا حولهم بانتظار أن يجدوا أحداً ما في استقبالهم، ولكنهم لم يجدوا ما يشير إلى أن الحكومة
في "الأورغواي" أحيطت علماً بوصولهم، فقصدوا موظّفين في المطار في محاولة للعثور على من يمدّ لهم يد العون
ولكن أحداً من الموجودين لا يتقن اللغة الإنجليزية، ولم يكن الوزير والذين معه يتقنون الأسبانية كذلك.
كانت لحظات عصيبة بعد رحلة قطعوا فيها ثلاث قارات بينهما برازخ من ماء ويابسة، ثم طلبوا مترجماً كحلٍّ أخير حتى لا يتحوّل
التعب إلى نكبة.
وبعد انتظار طويل وصل المترجم، وكان كالفاتح الذي فقد حصانه على باب المطار، فأمسك الوثائق وأخذ يتفرّس فيها وبين لحظة
وأخرى يرفع عينيه ليتطلّع إليهم،
وأخيراً قال لهم بهدوء وهو يعيد الوثائق: الفيزا التي بحوزتكم يا سادة تخص "البارغواي" وليس "الأورغواي".
إنّها معجزة حرف (الباء) بكل تأكيد.
بعد عودة الوزير من تلك الزيارة، وبعد أن سرد الحكاية رفاقه وسط قهقهات الجميع، قال: هل كان بوسع أحدكم أن يعلم بأمر هذه الزيارة ويضحك بمثل هذا النحو لو لم أتكلّم واعترف بخطأي؟ أردت أن أصمت وأترك الأمر للنسيان، ولكن شيئا في داخلي يتحرّك ويحرّكني معه ولا يمكنه أن يصمت.