Wednesday, 29 March 2017

حوت يجنح (يلوث) في الكهَف


 
قال العمّ سعيد بن احمد: أبلغ أهل "البطين" الشيخ شخبوط -رحمه الله- عن سمكة ضخمة (حوت) لاثت (جنحت إلى اليابسة) فأرسل أخي محمد بن خلف (بن شمّا) إلى "الكَهَف" ليستطلع الأمر .
لم يكن أهل البلد اعتادوا على السّمكة العملاقة الغريبة التي دخلت بحرهم، ولمّا بلغها محمد رآهم يغرفون الشحم من عين السمكة العملاقة بسطل، ولمّا قفل بالسمكة إلى منطقة "الظهَر" في "جالبوت"، حُمل إلى الشيخ ما تبقّى من العنبر الأزرق الذي وجد فيها، قال العّم سعيد: كلّ ما يلوث (يجنح) في البحر من متاع فهو للحكومة دقل أو محمل أو هوري وذلك لأن الحكومة لم تكن تملك شيئا في ذلك الوقت.
وأضاف العمّ سعيد بأن دنقيّة (سفينة ضخمة) لاثت في عهد الشيخ/ صقر بن زايد حاكم أبوظبي فتركت زمنا مهجورة على ساحل "البطين"، ولمّا مات الشيخ صقر وجدها أهل "البطين" فرصة في غياب الحكومة أن يصفّوا حساباتهم مع السفّينة الغريبة، فانقضّ #السودان و #آلبومهير وقطعّوها بمناشيرهم في ساعة من الزمان وحملوا خشبها التيك* كما تحمل قبيلة من النمل قطع السكّر، وكان أوفرهم حظّا هم الإخوة ديلان، وأحمد، والعامري، وعبد الله؛ وذلك لعظم حجم مناشيرهم..
قال الوالد: كانوا يسكنون قرب بيت بن صالح، فعجب الناس كيف اختفت سفينة ضخمة في ساعة، ولمّا سألت العم سعيد وماذا فعلوا بالخشب، فقال: استخدم في أغراض متفرّقة، لعلّهم اتخّذوا منه قطعا للأثاث والباقي وقودا (وقيدا) ولمّا سألته إن كان في أبوظبي وقودا أجاب: سامحك الله ومن أين لأبوظبي بالوقود؟ أن أبوظبي تفتقر إلى الأشجار، سوى القصبا الذي تسعى نساء البطين في السفر إليه ساعات من الزمن فيستخدمونه زادا للركاب ووقودا للبيت، وكذلك القرم الذي يجفّف (ايّبسونه) قبل أن يتّخد وقودا، وأضاف أن سوقا عامرة قامت لخشب الغضا الذائع الصّيت والذي اكتشفه البدو حتّى أتوا عليه (اعدموه) وكان يباع على السواحل كذلك، ويحمل إلى الأصقاع كالبحرين والسعودية فيباع هناك، وكانت "كالكتا" هي المعين الذي لا ينضب للخشب الفاخر والمجاديف (المياديف) والأبياص ولقد شيّدت أجزاء من منزل الوالد أحمد بن خلف بخشب التيك وخشب الساي (الساج).
ويذكر أنّ 40 رجلا بطيورهم اجتمعوا يوما عند مسجد الجدّ خلف في رملة هناك فكان منظرا مهيبا، وقال إنّ رجلا يدعى راشد بن محمد العقروبي (راعي الصمعا) من صرّي (الوالد ذكّره بالإسم) كان يتاجر بالشواهين، وكان العفّاد بن أحمد العتيبه قد التقى بحشر بن مكتوم فأبلغه عن نخبة رائعة من الطيور لدى العقروبي فذهب يتحرّى الأمر فشُده لمّا رأى المنظر، فأبلغ والده الذي أمر بشراء عشرة منها، قال العّم سعيد دعاني أحد العقاربة لقضاء الليل عنده في "مغَوَه" فأكرم وفادتي، وقال كان لديّ جالبوت فيما مضى وكنت أقطّع فيه (أي ابيع بالقطّاع)، قال الوالد موضّحا كان يبيع للساحل الفارسي ما يحتاج من الساحل العربي والعكس بالعكس، وأضاف: لقد كافحوا.
*خشب التيك: هو من أصلب الأخشاب وأصعبها في التشعيل علي الإطلاق، يحتوي علي مادة زيتيه عاليه الكثافة، ما يحعله بصفه مستمرة مستقر وثابت الشكل.