Tuesday, 22 November 2016

تهنئة باليوم الوطني الــ45

 

 

 

 


 

بمناسبة اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، يسرنا أن نتقدم بأسمى التهاني بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعاً، إلى أرواح الآباء المؤسسين، وإلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وسمو الشيوخ حكام الإمارات، وسمو أولياء العهود ونواب الحكام، وإلى أرواح شهداء الوطن، وإلى شعب دولة الإمارات العربية المتحدة الكريم.
ونهدي قراء الصفحة الكرام مختارات من مشروعنا المتجدد #مائة_موقع_من_الإمارات، الذي يدونه ويرعاه الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي، ننشرها تباعاً احتفاءً بهذه المناسبة الميمونة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
«السلام عليك يا صاحب القبر»
الجزء الأول

بعد مغامرة قصصت بها خطى "باشو" شاعر اليابان الكبير في رحلته إلي شمال اليابان يرصد تفاصيل الحياة اليومية في القرن السابع عشر ويسجل مشاهداته من بلدة إلى بلدة كالقمر فوق ماتسوشيما إلى صوت الجنادب عند ياماجاتا أو رسوّ القوارب في ميشينوجو او دردشة غانيات في غرفة مجاورة له من نزل في إشيجو.

أجدني مغرى بامر ملك عليّ جميع حواسي، ولم يعد لي شاغل يشغلني سوى الإلمام بقامة كبيرة عاصرت شاعر اليابان هذا أنجبتها أرض الإمارات قبل ثلاثة قرون خلت.

أدرت دفّة قاربي لرأس الخيمة وملأت أشرعته بالريح حيث الشمس المشرقة تومئ اليّ على شواطي جلفار والرمس والندود والدربحانيّة والخور الممتد بين المدينة القديمة والمعيريض.
من العاصمة أبوظبي الى الخرّان ساعات تربو على الثلاث تبعد عن مرقد أحد ملوك القريض الذي ما زالت كؤوسه تدور فيسهر الخلق جرّاها ويختصم.

دلفنا يمنة بعد دخولنا المدينة وسرنا على شارع رئيسيّ بإتجاه الخران ثم آخر فرعيّ وفي مقبرة صغيرة قديمة مسوّرة بدت قبور معضمها بلا شواهد وبضع غافات معمّرة وهناك في الجهة المقابلة للباب الأخضر الصغير وقف شاهدان أشار الصديقان أحمد العسم ووليد الشحّي : ذاك هو القبر.
خلعت نعليّ وسرت مخففا الوطء على أديم الأرض لا تبركا وإحتراما فحسب بل لكي لا يستيقظ النائمون، فهتف بي هاتف يقول:
ونلقى حفرة غبرا المجـــــــال جزى الله من يودّيهاالســــلام

فقلت السلام عليك يا صاحب القبر وسلّم الرفاق.

أفتقد شخصك أيها الأمير وأطلبك فلا تزيدني الدنيا على العدم.

ولو دوّرت في طول الزمان فلا يومن أراك ولا تـــراني

وقفنا على القبر وقرأنا فاتحة الكتاب إنضم إلينا الصديق صلاح الحيثاني والمصوّر راجا والسائق شعيب
ووقفت البنتان اللتان آثرتا زيارة الشاعر مها وشما على بضع خطوات من القبر.

قلت في نفسي إن عزّت رؤيتك ايّها المعلم الكبير فأنت الغائب الحاضر الماثل بوصفك الجزل وحكمتك السائرة
وفلسفتك العميقة. أحدق بالقبر واتلمّس التربة وأتساءل:
اهذا هو المكان االذي اخترته ليوارى فيه الجثمان خوف البلى، فقد أثر عنك ذلك؟
ما بين سيح وساحلن منقادي هناك وين العين طاب منامها

وهذا هو البيت الذي أردت بقولك:
لي ييت في البيت الكبير الواسع لك بيت حقّن ما يزيـــــــد اذراع
لنسان يفرح عنــــد هبطت بيته واذا هبط بيت التراب إرتــــــاع

وهذان هما الشاهدان المتعاتبان الذان لن يصافح أحدهما على طول عهد الآخر
وحطّوا فوقـــــهم متعاتبين اثنينن ما يعرفون الكلامي

أفادني أحمد العسم إن حاكم البلاد قد أمر بتسوير المقبرة لأنهم كانوا قد همّوا برصف شارع
يمرّ على القبر وحسنا فعل. ولكنني ما زلت ممتعظا لحال المقبرة المزرية والمخبوءة في مكان لا يعلمه الناس
فليس ثمّة لوحة إرشادية أو إشارة او كتابة على قبر الشاعر.
كنّا نتجاذب أطراف الحديث في صباح بهئ إذ ناحت ورقاء فالتفت لإدرك مصدر الصوت ولكنني أخطأته:

قلت أكانت الورقاء وهما أو هاتفا أم تلك التى وصفتها بقولك:
وينوح بها ورقن لكن حســوسه حريمن لفاها علم سوّن يذورها
(يخيفها)

كان الصمت مطبقا لولا النسائم العليلة يرسلها ساحل المعيريض والمدينة القديمة والخور بينهما.
جالت كاميرا راجا والتقطنا الصور التذكاريّة. سرت بين القبور معتبرا وابن ظاهر يسرّني:
تزّهي لنا من جهلنا باتشّـــــــــلنا وترمي بنا من ظهرها في قبورنا

أتمتم ببعض سور القرآن على أرواح الآباء والأجداد وأتأمل كم هي بسيطة كلماتك وشجية في آن
في فلسفة الحياة والموت ولكن آه ... ما أسمى اللغة بل هذه الخاتمة في أبياتك التالية:
أرى الدنيا ممرّ بلا مقــــــــــرّ وارى الأرواح آخرها الذهابي
وتاليت الحياة إلا الممــــــــات وتاليت الممات إلا الحســــابي
ثلاثن ما ارى عنهن مطــــاف مؤرختن بآيات الكتـــــــــــابي

حظرني الجدّ خليفة رحمه الله. كنت غضّا عشيّة أغدقت مخايل السماء بمطر غزير.كنّــــا هجّدا
وفي فجر ذلك اليوم إصطحبني للصلاة وعند عودتنا جلس لتناول قهوته الصباحيّة وتأمل متهللا وجه السماء.

وللحديث بقية....

*في الصورة الشاعر/ محمد أحمد السويدي، عند قبر شاعر الإمارات الكبير الماجدي بن ظاهر، بمنطقة الخران في إمارة رأس الخيمة.