Wednesday, 28 September 2016

لا تثق في طاهٍ إيطاليٍ نحيلٍ





تقوم القرية الإلكترونية حالياً على ترجمة كتاب:
"Never Trust a Skinny Italian Chef" ، «لا تثق في طاهٍ إيطاليٍ نحيلٍ»
لــ "Massimo Bottura" لــ «ماسيمو بوتورا»،
من ترجمة: نجلاء عثمان التوم، وسوف نقوم بنشر أجزاء منها على الصفحة نرجو أن تنال إعجابكم.
«لا تثق في طاهٍ إيطاليٍ نحيل»
فصل "تورتلليني تسير على المرق"
في هذه النواحي، التورتلليني دِينٌ وعقيدةٌ. أيُّ شخص من أهل مودينا، لا يؤمن بالله، يعتقد في التورتلليني. يتعلم كل طباخ، باكراً جداً، أنه بغضِّ النظر عن المجهود المبذول، أو درجة جودة التورتلليني التي صنعها، سيقول الشخص الموديني الذي يستمتع بالأكل " التورتلليني التي تصنعها ممتازة، لكن لا شيء يمكنه مضاهاة تورتلليني أمي".
لا يمكنني تحمل هذا النوع من الجدال. لا يمكن أن تكون التورتلليني الأفضل هي من صنع والدتك، أو جدتك، بإستمرار. إذا نظرتَ إلى العالم بطريقة نوستالجية، فإنَّ تورتلليني جدتك ستكون هي الأفضل. لكن، إذا كانت نظرتك إلى العالم نقدية، فإنَّ التورتلليني التي تتناولها الآن قد تكون أفضل.
لقد بدأت القصة كلها من المَرَق. فخلال القرن السادس عشر صار المَرَق موضة معتمدة في مطابخ نبلاء شمال ايطاليا. كانت وصفة الكونسوميه (الاسم الفرنسي للمَرَق)، التي اقتسم بابوات الفاتيكان و حاملو لقب الدوق متعة تناولها، قد تسربت إلى ايطاليا من فرنسا. وكان المَرَق يُصنع بغلي اللحم المحتوي على عظام ببطء: لحم الديك، السُمَّان، البط، الثور، ولحم البقر. يستحلب المرق كلَّ النكهة والغذاء من اللحم، لكن لم يجرؤ أحد على رمي اللحم الصالح للأكل. عوضاً عن ذلك، يقوم العاملون بالمطبخ بتحضير حشوة فورية قوامها فتات اللحم المغلي، النثار الناتج عن قطع جُبن البارميزان، مِزع لحم الخنزير المملح أو المارتديلا، مع الملح، والفلفل، وجوز الطيب كبهارات. توضع الحشوة على مربع صغير من عجينة المعكرونة وتطوى بحركة واحدة سريعة حول الإصبع على شكل محرمة، والآن ها هي: التورتلليني.
لا تُصنع التورتلليني اليوم بالطريقة نفسها المذكورة آنفاً. صحيح أنَّ طريقة عمل العجينة ظلت كما كانت عليها بلا أي أثر من تغيير، لكن مكونات الحشو في تغير مستمر: إنه موضوع مثير للجدال يكون فيه امتلاك الوصفات العائلية السرية محط رغبة الجميع. ولا يحتاج الأمر لعين خبيرة لملاحظة الاختلافات البسيطة بين تورتلليني بولونيا، وتلك المصنوعة في ريجيو إيمليا، التي تبعد حوالي 40 ميلاً (64 كيلومتراً). في بولونيا تسيطر المارتديلا على الحشو. في المقابل، يزداد لحم الخنزير في الحشو المصنوع في ريجيو ايمليا، بينما يضع أهل مودينا الكثير من لحم الخنزير المملَّح و الكثير من جُبن البرميزان. التورتلليني في تلال كاستيرفيترو أكثر نعومةً وصغيرة بشكل مستحيل وتُعرف بإسم "شبيه الخنصر" لأنَّ العجينة ُتلف حول الخنصر. أما في الوادي، فهي أكبر حجماً، وبعجينة سميكة، مع حشوة لاذعة بعض الشيء. لعل ذلك هو السبب وراء إصراري على عمل التورتلليني في نسختيها هاتين: ليس فقط لنبقِ على أصابعنا مصطفة، بل وأيضاً لنبقِ على جذوة الجدال مشتعلة.
لكنْ، لم أستطيع مقاومة إغراء إثارة الغيظ. بالنسبة لأهل مودينا ليس ثمة سلطانية تورتلليني مملؤة بشكلٍ كافٍ. في عام 1998، خطرت لي فكرة ممتعة على نحو شرير؛ أن أقوم بتقديم ست قطع معكرونة تورتلليني تتهادى سائرةً على طبقة رقيقة من مرق لحم الديك معززة بمادة الجلاتين البحري الموجودة في الأجار أجار Agar Agar .
هل ستُلتهم قطع التورتلليني النادرة هذه بالحماس الديني نفسه الذي تُلتهم به السلطانية الممتلئة؟ والأهم من ذلك، هل ستتمكن هذه اللفتة من تجديد هواء الجدال القديم، وتعزز قناعتنا أنَّ التقاليد يجب أن ُتساءل، تُتبنى، وتُغير حتى يمكن لها الاستمرار؟ لطالما تساءلتُ لماذا مشى عيسى على الماء. هل كان يريد استفزاز منتقديه أم طمأنة أتباعه؟